أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

149

شرح معاني الآثار

فاحتمل أن يكون ذلك بعدما صار ظل كل شئ مثله فيكون ذلك هو وقت الظهر بعد واحتمل أن يكون ذلك على قرب أن يصير ظل كل شئ مثله وهذا جائز في اللغة قال الله عز وجل وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف فلم يكن ذلك الامساك والتسريح مقصودا به أن يفعل بعد بلوغ الاجل لأنها بعد بلوغ الاجل قد بانت وحرم عليه أن يمسكها وقد بين الله عز وجل ذلك في موضع آخر فقال وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن فأخبر الله عز وجل أن حلالا لهن بعد بلوغ أجلهن أن ينكحن فثبت بذلك أن ما جعل للأزواج عليهن في الآية الأخرى إنما هو في قرب بلوغ الاجل لا بعد بلوغ الاجل فكذلك ما روى عمن ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شئ مثله يحتمل أن يكون على قرب أن يصير ظل كل شئ مثله فيكون الظل إذا صار مثله فقد خرج وقت الظهر والدليل على ما ذكرنا من ذلك أن الذين ذكروا هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكروا عنه في هذه الآثار أيضا أنه صلى العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شئ مثله ثم قال ما بين هذين وقت فاستحال أن يكون ما بينهما وقت وقد جمعهما في وقت واحد ولكن معنى ذلك عندنا والله أعلم على ما ذكرنا وقد دل على ذلك أيضا ما في حديث أبي موسى وذلك أنه قال فيما أخبر عن صلاته في اليوم الثاني ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من العصر فأخبر أنه إنما صلاها في ذلك اليوم في قرب دخول وقت العصر لا في وقت العصر فثبت بذلك إذا أجمعوا في هذه الروايات أن بعد ما يصير ظل كل شئ مثله وقتا للعصر أنه محال أن يكون وقتا للظهر لاخباره أن الوقت الذي لكل صلاة فيما بين صلاتيه في اليومين وقد دل على ذلك أيضا ما حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا أسد قال ثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن للصلاة أولا وآخرا وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس وإن آخر وقتها حين يدخل وقت العصر فثبت بذلك أن دخول وقت العصر بعد خروج وقت الظهر وأما ما ذكر عنه في صلاة العصر فلم يختلف عنه أنه صلاها في أول يوم في الوقت الذي ذكرناه عنه فثبت أن ذلك هو أول وقتها