أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
150
شرح معاني الآثار
وذكر عنه أنه صلاها في اليوم الثاني حين صار ظل كل شئ مثليه ثم قال الوقت فيما بين هذين فاحتمل أن يكون ذلك هو آخر وقتها الذي إذا خرج فاتت واحتمل أن يكون هو الوقت الذي لا ينبغي أن يؤخر الصلاة حتى يخرج وأن من صلاها بعده وإن كان قد صلاها في وقتها مفرط لأنه قد فاته من وقتها ما فيه الفضل وإن كانت لم تفت بعد وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الرجل ليصلي الصلاة ولم تفته ولما فاته من وقتها خير له من أهله وماله فثبت بذلك أن الصلاة في خاص من الوقت أفضل من الصلاة في بقية ذلك الوقت ويحتمل أن يكون الوقت الذي لا ينبغي أن يؤخر العصر حتى يخرج هذا الوقت الذي صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الثاني وقد دل على ما ذكرنا ما حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا أسد قال ثنا محمد بن الفضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن للصلاة أولا وآخرا وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس حدثنا سليمان بن شعيب قال ثنا الخصيب بن ناصح قال ثنا همام بن يحيى عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقت العصر ما لم تصفر الشمس حدثنا ابن مرزوق قال ثنا أبو عامر قال ثنا شعبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو قال شعبة حدثنيه ثلاث مرار فرفعه مرة ولم يرفعه مرتين فذكر مثله ففي هذا الأثر أن آخر وقتها حين تصفر الشمس وذلك بعدما يصير الظل قامتين فدل ذلك أن الوقت الذي قصده رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآثار الأول من وقتها هو وقت الفضل لا للوقت الذي إذا خرج فاتت الصلاة بخروجه حتى تصح هذه الآثار ولا تتضاد غير أن قوما ذهبوا إلى أن آخر وقتها إلى غروب الشمس واحتجوا في ذلك بما حدثنا ابن مرزوق قال ثنا وهب بن جرير قال ثنا شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل طلوع الشمس فقد أدرك الصلاة ومن أدرك ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك