أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

141

شرح معاني الآثار

شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود قال قلت يا أم المؤمنين متى توترين قالت إذا أذن المؤذن قال الأسود وإنما كانوا يؤذنون بعد الصبح وهذا تأذينهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لان الأسود إنما كان سماعه عن عائشة رضي الله عنها بالمدينة وهي قد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم ما روينا عنها ذلك فلم ينكر عليهم تركهم التأذين قبل الفجر ولا أنكر ذلك غيرها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدل ذلك أن مراد بلال بأذانه ذلك الفجر وأن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلوا واشربوا حتى ينادي بن أم مكتوم إنما هو لإصابة طلوع الفجر فلما رويت هذه الآثار على ما ذكرنا وكان في حديث حفصة رضي الله عنها أنهم كانوا لا يؤذنون حتى يطلع الفجر فإن كان ذلك كذلك فقد بطل المعنى الذي ذهب إليه أبو يوسف وإن كان المعنى على غير ذلك وكانوا يؤذنون قبل الفجر على القصد منهم لذلك فإن حديث بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بين أن ذلك التأذين كان لغير الصلاة وفي تأذين بن أم مكتوم بعد طلوع الفجر دليل أن ذلك موضع أذان لتلك الصلاة ولو لم يكن ذلك موضع أذان لها لما أبيح الاذان فيها فلما أبيح ذلك ثبت أن ذلك الوقت وقت للاذان واحتمل تقديمهم أذان بلال قبل ذلك ما ذكرنا ثم اعتبرنا ذلك أيضا من طريق النظر لنستخرج من القولين قولا صحيحا فرأينا سائر الصلوات غير الفجر لا يؤذن لها إلا بعد دخول أوقاتها واختلفوا في الفجر فقال قوم التأذين لها قبل دخول وقتها وقال آخرون بل هو بعد دخول وقتها فالنظر على ما وصفنا أن يكون الاذان لها كالاذان لغيرها من الصلوات فلما كان ذلك بعد دخول أوقاتها كان أيضا في الفجر كذلك فهذا هو النظر وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه ومحمد وسفيان الثوري حدثني بن أبي عمران قال ثنا علي بن الجعد قال سمعت سفيان بن سعيد وقال له رجل إني أؤذن قبل طلوع الفجر لأكون أول من يقرع باب السماء بالنداء فقال سفيان لا حتى ينفجر الفجر وقد روى عن علقمة من هذا شئ حدثنا فهد قال ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني قال أنا شريك عن علي بن علي عن إبراهيم قال