أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

140

شرح معاني الآثار

فثبت بذلك أن ما كان من ندائه قبل طلوع الفجر مما كان مباحا له هو لغير الصلاة وأن ما أنكره عليه إذ فعله قبل الفجر كان للصلاة وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضا عن حفصة رضي الله عنها ما حدثنا يونس قال ثنا علي بن معبد قال ثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم الجزري عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن حفصة رضي الله عنها بنت عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أذن المؤذن بالفجر قام فصلى ركعتي الفجر ثم خرج إلى المسجد وحرم الطعام وكان لا يؤذن حتى يصبح فهذا بن عمر رضي الله عنهما يخبر عن حفصة رضي الله عنها أنهم كانوا لا يؤذنون للصلاة إلا بعد طلوع الفجر وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أيضا بلالا أن يرجع فينادي ألا إن العبد قد نام يدل على أن عادتهم أنهم كانوا لا يعرفون أذانا قبل الفجر ولو كانوا يعرفون ذلك أذانا لما احتاجوا إلى هذا النداء وأراد به عندنا والله أعلم بذلك النداء إنما هو ليعلمهم أنهم في ليل بعد حتى يصلى من آثر منهم أن يصلي ولا يمسك عما يمسك عنه الصائم وقد يحتمل أن يكون بلال كان يؤذن في وقت كان يرى أن الفجر قد طلع فيه ولا يتحقق ذلك لضعف بصره والدليل على ذلك ما حدثنا ابن أبي داود قال ثنا أحمد بن إشكاب ح وحدثنا فهد قال ثنا شهاب بن عباد العبدي قال ثنا محمد بن بشر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغرنكم أذان بلال فان في بصره شيئا فدل ذلك على أن بلالا كان يريد الفجر فيخطيه لضعف بصره فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يعملوا على أذانه إذ كان من عاداته الخطأ لضعف بصره وقد حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي قال ثنا أبو الأسود قال ثنا ابن لهيعة عن سالم عن سليمان عن ابن عثمان أنه حدثه عن عدي بن حاتم عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال إنك تؤذن إذا كان الفجر ساطعا وليس ذلك الصبح إنما الصبح هكذا معترضا فأخبره في هذا الأثر أنه كان يؤذن بطلوع ما يرى أنه الفجر وليس هو في الحقيقة بفجر وقد روينا عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادى بن أم مكتوم قالت ولم يكن بينهما إلا مقدار ما يصعد هذا وينزل هذا فلما كان بين أذانهما من القرب ما ذكرنا ثبت أنهما كانا يقصدان وقتا واحدا وهو طلوع الفجر فيخطيه بلال لما يبصره ويصيبه بن أم مكتوم لأنه لم يكن يفعله حتى يقول له الجماعة أصبحت أصبحت ثم قد روى عن عائشة رضي الله عنها من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثنا ابن مرزوق قال ثنا وهب عن