الشيخ محمد فاضل المسعودي
483
الأسرار الفاطمية
الخاسرين " ( 1 ) . ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها ، ويسلس قيادها ( 2 ) ثم أخذتم تورون وقدتها ( 3 ) ، وتهيجون جمرتها ( 4 ) ، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي ( 5 ) ، وإطفاء أنوار الدين الجلي ، وإهماد سنن النبي الصفي ( 6 ) ، تسرون حسوا في ارتغاء ( 7 ) ، وتمشون لأهله ووله في الخمر والضراء ( 8 ) ، ونصبر منكم على مثل حز المدى ( 9 ) ، ووخز السنان في الحشا ( 10 ) ، وأنتم تزعمون ألا إرث لنا ، " أفحكم
--> ( 1 ) آل عمران : 85 . ( 2 ) ريث - بالفتح - بمعنى قدر ، وهي كلمة يستعملها أهل الحجاز كثيرا ، وقد يستعمل مع ما ، يقال : لم يلبث إلا ريثما فعل كذا . وفي الكشف هكذا : " ثم لم تبرحوا ريثا " وقال بعضهم : هذا ولم تريثوا حتها إلا ريث . وفي رواية ابن أبي طاهر : " ثم لم تريثوا أختها " وعلى التقديرين ضمير المؤنث راجع إلى فتنة وفاة الرسول صلى الله عليه وآله . وحت الورق من الغصن : نثرها ، أي لم تصبروا إلى ذهاب أثر تلك المصيبة . ونفرة الدابة ، بالفتح : ذهابها وعدم انقيادها . والسلس ، بكسر اللام : السهل اللين المنقاد ، ذكره الفيروزآبادي ، وفي مصباح اللغة : سلسل سلسا من باب تعب : سهل ولان . والقياد بالكسر : ما يقاد به الدابة من خبل وغيره . ( 3 ) في الصحاح : " وري الزند يري وريا : إذا خرجت ناره . وفي لغة أخرى : " وري الزند يري ، بالكسر فيهما ، وأوريته أنا وكذلك وريته تورية . وفلان يستوري زناد الضلالة " . ووقده النار بالفتح : وقودها ، ووقدها : لهبها . ( 4 ) الجمرة : المتوقد من الحطب ، فإذا برد فهو فحم . والجمر بدون التاء جمعها . ( 5 ) الهتاف ، بالكسر : الصياح ، وهتف به أي دعاه . ( 6 ) إهماد النار : إطفاؤها بالكلية . والحاصل أنكم إنما صبرتم حتى استقرت الخلافة المغصوبة عليكم ، ثم شرعتم في تهييج الشرور والفتن وأتباع الشيطان وإبداع البدع وتغيير السنن . ( 7 ) الإسرار : ضد الإعلان . والحسو بفتح الحاء وسكون السين المهملتين : شرب المرق وغيره شيئا بعد شئ : والارتغاء : شرب الرغوة وهو زبد اللبن . قال الجوهري : " الرغوة مثلثة : زبد البن . وارتغيت : شربت الرغوة . وفي المثل : " يسر حسوا في ارتغاء " يضرب لمن يظهر أمرا ويريد غيره . قال الشعبي لمن سأله عن رجل قبل أم امرأته [ قال ] : يسر حسوا في ارتغاء ، وقد حرمت عليه امرأته " . وقال الميداني : قال أبو زيد والأصمعي : أصله الرجل يؤتى باللبن فيظهر أنه يريد الرغوة خاصة ولا يريد غيرها فيشربها وهو في ذلك ينال من اللبن ، يضرب لمن يريك أنه يعينك وإنما يجر النفع إلى نفسه . ( 8 ) الخمر ، بالتحريك ما واراك من شجر وغيره ، يقال : توارى الصيد عني في خمر الوادي ، ومنه قولهم : دخل فلان في خمار الناس - بالضم - أي ما يواريه ويستره منهم . والضراء ، الضاد المعجمة المفتوحة والراء المخففة : الشجر الملتف في الوادي ، ويقال لمن ختل صاحبه وخادمه : يدب له الضراء ويمشي له الخمر . وقال الميداني : قال ابن الأعرابي : الضراء ما انخفض من الأرض . ( 9 ) الحز ، بفتح الحاء المهملة : القطع أو قطع الشئ من غير إبانة . والمدى بالضم : جمع مدية وهي السكين والشفرة . ( 10 ) الوخز : الطعن بالرمح ونحوه لا يكون نافذا ، يقال : وخزه بالخنجر .