الشيخ محمد فاضل المسعودي
484
الأسرار الفاطمية
الجاهلية تبغون ومن أحسن من حكما لقوم يوقنون " ( 1 ) أفلا تعلمون ؟ بلى تجلى لكم كالشمس الضاحية ( 2 ) أني ابنته . أيها المسلمون أأغلب على إرثيه ( 3 ) يا ابن أبي قحافة ! أفي كتاب الله أن ترث أباك ، ولا أرث أبي ؟ " لقد جئت شيئا فريا ( 4 ) " ( 5 ) ، أفعلى عمد تركتم كتاب الله ، ونبذتموه وراء ظهوركم ، إذ يقول : " وورث سليمان داود " ( 6 ) ، وقال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا ( عليهما السلام ) إذ قال رب " هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب " ( 7 ) وقال : " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " ( 8 ) وقال : " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " ( 9 ) وقال : " إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين " ( 10 ) ، وزعمتم ألا حظوة لي ( 11 ) ، ولا إرث من أبي لا رحم بيننا !
--> ( 1 ) المائدة : 50 . وفيها " يبغون " . ( 2 ) أي الظاهرة البينة ، يقال : فعلت ذلك الأمر ضاحية أي علانية . ( 3 ) في رواية ابن أبي طاهر : " ويها معشر المهاجرة ابتز إرث أبيه " قال الجوهري : " إذا أغريته بالشئ قلت : ويها يا فلان ، وهو تحريض " انتهى . ولعل الأنسب هنا التعجب . والهاء في " أبيه " في الموضعين " وإرثيه " - بكسر الهمزة بمعنى الميراث - للسكت ، كما في سورة الحاقة . " كتابيه وحسابيه وماليه وسلطانيه " تثبت في الوقف وتسقط في الوصل . وقرئ بإثباتها في الوصل أيضا . وفي الكشف : " ثم أنتم أولاء تزعمون أن لا إرث ليه " فهو أيضا كذلك . ( 4 ) اقتباس من سورة مريم : 27 . ( 5 ) أي أمرا عظيما بديعا ، وقيل : أي أمرا منكرا قبيحا . وهو مأخوذ من الافتراء بمعنى الكذب . واعلم أنه قد وردت الروايات المتظافرة - كما ستعرف - في أنها عليها السلام ادعت أن فدكا كانت نحلة لها من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلعل عدم تعرضها - صلوات الله عليها - في هذه الخطبة لتلك الدعوى ليأسها عن قبولهم إياها ، إذ كانت الخطبة بعد ما رد أبو بكر شهادة أمير المؤمنين عليه السلام ومن شهد معه ، وقد كان المنافقون الحاضرون معتقدين لصدقه ، فتمسكت بحديث الميراث لكونه من ضروريات الدين . ( 6 ) النمل : 16 . ( 7 ) مريم : 6 . ( 8 ) الأنفال : 75 . ( 9 ) النساء : 11 . ( 10 ) البقرة : 180 . ( 11 ) بكسر الحاء وضمها وسكون الظاء المعجمة : المكانة والمنزلة ، يقال : حظيت المرأة عند زوجها : إذا دنت من قلبه .