الحطاب الرعيني

99

مواهب الجليل

العطار : ونزلت عندنا واختلف فيها فقهاؤنا وفيها اختلاف قد قيل إن أحكامهم في الفترة غير نافذة وينقض ما حكموا به قبل أن يمضي الإمام القائم تقديمهم وولايتهم . قال : وتنعقد عنده على هذا المذهب في أمر المقدمين للأيتام أن يذكر إمضاء القاضي الثاني للتقديم للخروج من الخلاف . ويوجد هذا العقد في الوثائق القديمة ولم يلتزم الشيوخ قديما عقده إلا للاختلاف الواقع فيه فيخرج بذكره من الخلاف . قال : والقول الأول في أن أحكام الحكام نافذة قبل إمضاء الامام الوالي لولايتهم أحسن . انتهى فتأمله والله أعلم . قال ابن عبد السلام : وعندي أن ما قالوه من انعزال نائب القاضي بموت القاضي صحيح إن كان القاضي استنابه بمقتضى الولاية على القول بأن له ذلك ، وأما إن استناب رجلا معينا بإذن الإمام الأمير أو الخليفة فينبغي أن لا ينعزل ذلك النائب بموت القاضي ، ولو أذن له في النيابة إذنا مطلقا فاختار القاضي رجلا ففي انعزاله بموت القاضي نظر . انتهى . قال في التوضيح : وانظر ما الفرق بين نائب القاضي في انعزاله وبين نائب الأمير في عدم انعزاله ، وقد استشكله فضل وغيره انتهى . وقال البرزلي في أوائل النكاح : وسئل ابن رشد عن أمير مدينة كتب إلى الأمير الأعلى في تقديم قاض وعين رجلا فكتب إليه بتوليته ففعل وكتب له صكا بتقديمه على أمر الأمير الأعلى فحكم بذلك ، ثم ولي صاحب مناكح فحكم بطول حياة القاضي وهو يعلم الأمير ، فمات القاضي وبقي صاحب المناكح على خطته وطريقته من شهادة الفقهاء عنده والاعلام بذلك فيما يرجع للنكاح والطلاق ، فهل تحترم أحكامه بعد موت القاضي أو تفسخ ؟ فأجاب : لا تنقض أحكامه بموت القاضي وهو على خطته حتى يعزله من ولي بعد الأول وفعله جائز صحيح . قلت : لان من ولى القاضي الأول مطلع على تقديم هذا فكأنه قدمه ، ومثله مقدم القاضي على محجوره إذا عزل القاضي فالمقدم على حاله لا يغير لان ما فعله القاضي في غيره وتقرر حكمه فيه فإنه ماض لا يغيره عزله ولا موته انتهى . وفي مسائل الأقضية من نوازل ابن رشد : ومن حق الوصي إذا عزله غير الذي قدمه أن يبين له القاضي الذي عزله الوجه الذي من أجله عزله ، وأن يعذر إليه فيمن شهد عليه بالمعنى الذي أوجب عزله إذ ليس له أن يعزله إلا بأمر يثبت عليه عنده ، وأما إن عزله الذي ولاه ، فإن كان عزله بأمر رآه باجتهاده فليس عليه أن يعلمه به ، وإن كان عزله لجرحة ثبتت عنده عليه فمن حقه أن يعذر إليه في ذلك ، وإن عزل الوصي نفسه عن النظر لليتيم فليس له ذلك إلا من عذر لأنه حق لليتيم أوجبه على نفسه انتهى . وذكر فيه في أوائل الأقضية عزل القاضي من قدمه غيره من قاض أو وصي أو غيره وعزل نفسه . ص : ( وتحكيم غير خصم ) ش : قال ابن الحاجب : فلو حكم خصمه فثالثها