الحطاب الرعيني

44

مواهب الجليل

فإنه مشكل والله أعلم . وفي الاكمال عن المازري عن مالك أن حكم اللقطة في سائر البلاد حكم واحد ، وعند الشافعي أن لقطة مكة بخلاف غيرها . انتهى من كتاب الحج . تنبيه : قال النووي في شرح مسلم : وفي جميع أحاديث الباب دليل على أن التقاط اللقطة وتملكها لا يفتقر إلى حكم حاكم ولا إذن سلطان وهذا مجمع عليه ، وفيها أنه لا فرق بين الغني والفقير وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور والله أعلم انتهى . وفي التمهيد : أجمعوا على أن للفقير أن يأكلها بعد الحول وعليه الضمان . واختلفوا في الغني فقال مالك : أحب أن يتصدق بها بعد الحول ويضمنها . وقال ابن وهب قلت لمالك قال : إن شاء أمسكها وإن شاء تصدق بها وإن شاء استنفقها وإن شاء صاحبها أداها إليه . وقال الشافعي : يأكل اللقطة الغني والفقير بعد حول ، وهذا تحصيل مذهب مالك وقوله انتهى . مسألة : قال في سماع ابن القاسم من كتاب اللقطة : وسئل مالك عن اللقطة يجدها الرجل فيعرفها سنة فلا يجد صاحبها فيستنفقها ثم يحضره الوفاة فيوصي بها ويترك دينا عليه ولا وفاء له كيف ترى ؟ قال : أرى أن يحاص الغرماء بها أهل الدين بقدر ما يصيبها . ابن رشد : هذا كما قال لان إقرار المديان بالدين عند مالك جائز لمن لا يتهم عليه كان إقراره في صحته أو مرضه ، وإنما يفترق عند الصحة من المرض في رهنه وقضاء بعض غرمائه دون بعض وفي إقراره بالدين لمن يتهم عليه فلا يجوز شئ من ذلك في المرض . واختلف قوله في جواز ذلك في الصحة فمرة أجاز ذلك ، ومرة لم يجزه ، ومرة فرق فأجاز الرهن والقضاء ولم يجز الاقرار ، ومرة أجاز القضاء خاصة ولم يجز الرهن ولا الاقرار . وأما إن أقر أنه استنفق اللقطة ولا دين عليه ولم يقم بذلك عليه حتى مات ، فإن كان إقراره بذلك في صحته جاز ذلك من رأس ماله على ورثته ، وإن كان إقراره في مرضه ، فإن كان يورث بولد جاز إقراره من رأس المال ، وإن