الحطاب الرعيني

45

مواهب الجليل

أوصى أن يتصدق بها عن صاحبها أو توقف له واختلف إن كان يورث بكلالة فقيل : إنه إن أوصى أن توقف وتحبس حتى يأتي صاحبها جازت من رأس المال ، وإن أوصى أن يتصدق بها عنه لم يقبل قوله ولم تخرج من رأس المال ولا من الثلث ، وقيل إنه يكون من الثلث ، وقيل إنه إن كانت يسيرة جازت من رأس المال ، وإن كانت كثيرة لم تكن في رأس المال ولا ثلث انتهى . وفي سماع عبد الملك من ابن وهب قال عبد الملك : سألت ابن وهب عن اللقطة يجدها الرجل فيستنفقها بعد السنة يقدم عليه الغرماء ولم يأت صاحبها ، أترى أن يحاص بها الغرماء ؟ قال : نعم أرى للسلطان أن يحاص بها الغرماء . وسألت أشهب فقال لي مثله إلا أنه لم يذكر السلطان . ابن رشد : ليس سكوت أشهب عن ذكر السلطان في هذا مخالفا لما قاله ابن وهب ، لان السلطان هو الناظر فيها لصاحب اللقطة لكونه في منزلة الغائب إذ لا يعرف . ومعنى ذلك إذا علم إقراره باستنفاقه قبل أن يقوم عليه الغرماء أنه لا يجوز إقرار المفلس بعد التفليس لمعين معلوم فكيف لغائب مجهول انتهى . مسألة : من كتاب اللقطة في سماع ابن القاسم : وسئل مالك عن رجل دخل حانوت رجل بزاز ليشتري منه ثوبا ثم خرج منه فاتبعه صاحب الحانوت فقال : يا أبا عبد الله هذا دينار وجدته في حانوتي ولم يدخل علي اليوم أحد غيرك ، فعمد الرجل فافتقد دينارا منها ، أترى أن يأخذه ؟ فقال مالك : لا أدري هو أعلم بيقينه ، إن استيقن أنه ديناره فليأخذه . قيل له : التاجر يقول لم يدخل علي اليوم غيرك وقد افتقد الرجل من نفقته دينارا . قال : إن استيقن أنه له فليأخذه . قال ابن رشد في قوله : إن استيقن فليأخذه دليل على أنه لا يأخذه إلا أن استيقن إنه له بزيادة على ما ذكره يحصل له بها اليقين أنه له ، وهذا على سبيل التورع والنهاية فيه أنه إذا لم يعترضه شك في أنه له فأخذه له سائغ حلال لان الغالب على ظنه أنه له إذ قد افتقد دينارا ، ولو لم يعلم عدد نفقته لساغ له عندي أن يأخذه لقول صاحب الحانوت إنه لم يدخل علي اليوم أحد غيرك وإن كان التورع من أخذه أولى وأحسن . وكذلك لو قال له صاحب الحانوت هذا الدينار وجدته في مكانك بعد خروجك ولا أدري هل هو لك أو لغيرك ممن دخل الحانوت ، فعد الرجل نفقته فافتقد دينارا . وأما لو قال له هذا الدينار وجدته في مكانك بعد خروجك ولا أدري هل هو لك أو لغيرك ممن دخل الحانوت والرجل لا يعلم عدد نفقته ، لما ساغ له أن يأخذه بالشك وبالله التوفيق . ص : ( كنية أخذها قبلها ) ش : قال الشارح بهرام في