الحطاب الرعيني

411

مواهب الجليل

فرع : قال في المدونة : ومن قال عند الامام أو عند غيره زنيت بفلانة ، فإن أقام على قوله حد للزنا والقذف ، وإن رجع عن ذلك حد للقذف وسقط عنه حد الزنا . وسيأتي عند قول المصنف والعفو قبل الامام في حد الامام له للقذف هل هو إذا طلبه المقذوف أو ولو لم يطلبه . مسألة : قال القرطبي في سورة النور : قال ابن القصار : إذا قالت امرأة لزوجها أو لأجنبي يا زانية بالهاء وكذلك الأجنبي للأجنبي فلست أعرف فيه نصا لأصحابنا ، ولكنه عندي يكون قذفا وعلى قائله الحد وقد زاد حرفا وبه قال الشافعي ومحمد بن الحسن . وقال أبو حنيفة أبو يوسف : لا يكون قذفا . واتفقوا على أنه إذا قال لامرأة يا زان أنه قذف ، والدليل على أنه يكون في الرجل هو أن الخطاب إذا فهم منه معناه ثبت حكمه ، سواء كان بلفظ أعجمي أو عربي . ألا ترى أنه لو قال لامرأة زنيت - بفتح التاء - كان قذفا لان معناه يفهم منه . ولأبي حنيفة وأبي يوسف أنه لما جاز أن يخاطب المؤنث بخطاب المذكر كقوله تعالى * ( وقال نسوة ) * صلح أن يكون قوله يا زان للمؤنث قذفا ، ولما لم يجز أن يؤنث فعل المذكر إذا تقدم عليه لم يكن لخطابه بالمؤنث حكم والله أعلم انتهى . وهي المسألة الثامنة عشر من تفسير * ( والذين يرمون المحصنات ) * . ص : ( وله حد أبيه وفسق ) ش : هذا القول عزاه ابن رشد في رسم صلى نهارا من سماع ابن القاسم من الأقضية لرواية أصبغ عن ابن القاسم في الشهادات ونصه : وقد روى أصبغ عن ابن القاسم في الشهادات أنه يقضي له أن يحلفه وأن يحده ويكون عاقا بذلك ولا يعذر بجهل وهو بعيد لان العقوق من الكبائر ، ولا ينبغي أن يمكن أحد من ذلك . وقال قبل هذا الكلام : قال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وسحنون : إنه لا يقضى له بتحليفه أيضا ولا يمكن من ذلك ولا من أن يحده في حد يقع له عليه لأنه من العقوق . وهو مذهب مالك في المدونة في اليمين في كتاب الديات وفي الحد في كتاب القذف وهو أظهر الأقوال . وقال في هذا الرسم : إن مالكا كره لمن بينه وبين أبيه خصومة أن يحلفه . فقال ابن رشد : هذا يدل على قوله على أن له أن يكون له عاقا بتحليفه إذ لا مأثم في فعل المكروه وإنما يستحب تركه ، وهو قول ابن الماجشون في اليمانية ، وظاهره قول أصبغ في المبسوط انتهى . فتحصل في المسألة ثلاثة أقوال . وقد ذكر الشيخ في باب التفليس أنه ليس له أن يحلف إياه إلا المنقلبة والمتعلقة بها حق لغيره فمشى هناك على مذهب المدونة ، ومشى هنا على القول الضعيف . وقد استثنى ابن رشد أيضا المنقلبة والمتعلقة بها حق للغير وإخراجها من الخلاف والله أعلم . ص : ( والقيام به وإن علمه من نفسه )