الحطاب الرعيني
396
مواهب الجليل
قال الله تعالى : * ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) * وقال ابن عرفة في باب اللعان : وفيها بمحضر من الناس . ابن محرز : لأنه حكم إمام بما فيه حقوق كثيرة فوجب أن يحضر من يشهد عليه لقوله تعالى في الزانيين : * ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) * وأقلها عند مالك أربعة انتهى . وقال ابن العربي في آية النور : المراد بالآية توبيخ الزناة والتغليظ عليهم ليرتدعوا لأنه كلما كثرت الطائفة في خصومهم كان أغلظ . واختلف في أقل ما يجزى فقال الحسن : عشرة . وقال ربيعة : ما زاد على الأربعة . وقيل : أربعة . ذكره جماعة عن المذهب وهو قول أبي زيد ، ورأي أن هذا كشهادة الزنا . وقال عطاء والزهري : ثلاثة . وقيل : اثنين وحكى بعضهم ذلك عن عطاء وهذا قول مالك المشهور . وقيل : يجزئ الواحد اه . وقال ابن بكير في أحكامه التي رواها عن مالك : قال مالك : الطائفة هاهنا أربعة يحضرون جلد الزاني البكر ليعلم أنه محدود في الزنى ، فإن قذفه قاذف لم يحد لأنه ثبت أنه محدود في زنى ولا يجزي في ذلك دون أربعة شهداء . وقال في الجواهر في باب اللعان : يحضر أربعة فأكثر لقوله تعالى في الزنى : * ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) * فيحضرون هنا بجامع التغليظ ، ولان قطع الأنساب وفساد الاعراض أمر عظيم فيغلظ في سببه انتهى . ونقله في الذخيرة . وقال القاضي عبد الوهاب في المعونة : وينبغي للامام أن يحضر الحد طائفة من المؤمنين الأحرار العدول لقوله تعالى : * ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) * وكذلك السيد في إقامة الحد على عبده وأمته . والطائفة أربعة فصاعدا . والفائدة في ذلك أنه إن قذفه قاذفه وطالبه بحد قاذفه أمكن قاذفه التخلص من ذلك وبإحضار من شهد حده انتهى . وقال في التلقين : وينبغي للامام إحضار طائفة من المؤمنين للحد وأقلهم أربعة ممن تقبل شهادتهم اه . ونحوه في الجلاب . وقال في مختصر عيون المجالس : يستحب للامام أن يحضر في إقامة الحد في الزنى طائفة من المؤمنين كما قال تعالى : * ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) * والطائفة عندنا وعند أبي حنيفة والشافعي أربعة فصاعدا . وروي عن ابن عباس واحد فما فوقه . وذهب عطاء وأحمد بن حنبل إلى أن الطائفتين هنا اثنان فصاعدا وذهب الزهري إلى أنها ثلاثة : وذهب الحسن إلى أنها عشرة انتهى . وقال القرطبي في قوله تعالى : * ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) * قيل : لا يشهد التعذيب إلا من لا يستحق التأديب . قال مجاهد : رجل فما فوقه إلى الألف . وقال ابن أبي زيد : لا بد من حضور أربعة قياسا على الشهادة على الزنا وأن هذا باب منه وهو قول مالك والليث والشافعي . وقال عكرمة وعطاء : لا بد من اثنين وهذا مشهور قول مالك فرآها موضع شهادة . وقال الزهري : ثلاثة لأنه أقل الجمع ثم قال : واختلف في المراد بحضور الجماعة هل المقصود بها الاغلاظ على الزناة والتوبيخ والردع ، أو الدعاء لهما بالتوبة والرحمة ؟ قولان للعلماء انتهى . ويفهم من كلام القرطبي هذا ومن كلام ابن بكير أن الجماعة إنما يطلب حضورها في الجلد لا في الرجم والله