الحطاب الرعيني
321
مواهب الجليل
فرع : قال في مختصر الوقار : وإذا أقر رجل أنه قتل عمدا ولم يعرف المقتول ولم يوجد له أولياء يقومون بدمه ، سجنه الحاكم ولم يقتله فلعل له وليا يعفو عن دمه . انتهى وانظر ابن سلمون ص : ( وانتظر غائب لم تبعد غيبته ) ش : يعني أنه إذا كان للمقتول وليان أحدهما غائب والآخر حاضر ، فليس للحاضر أن يستبد بالقتل قبل أن يعلم رأي الغائب إلا أن يكون الغائب بعيد الغيبة فإنه لا ينتظر . وظاهر المدونة أن الغائب ينتظر وإن بعدت غيبته قال في كتاب الديات من المدونة : وإذا كان القتل بغير قسامة وللمقتول وليان أحدهما حاضر والآخر غائب ، فإنما للحاضر أن يعفو فيجوز العفو على الغائب وتكون له حصته من الدية فليس له أن يقتل حتى يحضر الغائب ، فحملها ابن رشد على ظاهرها كما ذكره في سماع يحيى من كتاب الديات ، وكذلك ذكر ابن عرفة عن تعليقه أبي عمران عن ابن أبي زيد أن ظاهر المدونة ينتظر وإن بعدت غيبته . وقيد ابن يونس المدونة بما إذا لم تبعد غيبته . قال : قال سحنون فيمن بعد جدا أو أيس منه كالأسير ونحوه . قال ابن عرفة في النوادر عن المجموعة : قال ابن القاسم : ينتظر الغائب إلا أن يكون بعيد الغيبة فلمن حضر القتل . ثم ذكر كلام سحنون قال ابن عرفة : فحذف الصقلي قول ابن القاسم قصور انتهى . فعلم من كلام ابن عرفة أن ابن القاسم لم يقيد الغيبة بالبعد جدا ، ويفهم منه أن كلام سحنون خلاف قول ابن القاسم فذلك لم يقيد المصنف الغيبة بالبعد جدا كقول سحنون وكما هو ظاهر كلام ابن الحاجب . وعلم من كلام المصنف أنه لم ترتض حمل المدونة على ظاهرها كما قال ابن رشد . وقال في الشامل : وفيها انتظار الغائب إن قربت غيبته وهو الأصح أو مطلقا تأويلان وكتب إليه إن أمكن فإن أيس منه لم ينتظر كأسير وشبهه انتهى .