الحطاب الرعيني

297

مواهب الجليل

يبرأ فيذهب الكتاب ولا تثبت البينة طوله وغوره وقد أصابه من ذلك عيب أو شلل فليستنزل البينة من معرفة الجرح إلى ما لا يشكون فيه ، فإن ثبتوا على أمر اقتص منه على قدر ذلك ، فإن عابه أو أشله كالأول وإلا عقل له العيب والشلل . قيل : أتقبل شهادة الذي عقل جرحه وعرف طول غوره وإن لم يعرف غوره ؟ قال : نعم مع يمينه انتهى . وانظر كتاب الشهادات ففيه بعض شئ يتعلق بهذا . ص : ( ولو قال إن قتلتني أبرأتك ) ش : قال ابن الحاجب : ولو قال للقاتل إن قتلتني أبرأتك أو قد وهبت لك دمي فقولان . قال ابن القاسم : وأحسنهما أن يقتل بخلاف عفوه بعد علمه أنه قتله ، فلو أذن في قطع يده عوقب ولا قصاص . قال في التوضيح : هذا الذي نسبه المؤلف لابن القاسم . وذكر في الجواهر أن أبا زيد رواه عن ابن القاسم هو في العتبية لسحنون وذكر لفظ العتبية ثم قال : وزاد في البيان ثالثا فنفى القصاص لشبهة عفو القصاص من المقتول وتكون الدية عليه في ماله . قال : وهو أظهر الأقوال انتهى . وقال ابن عرفة بعد ذكره لفظ العتبية : وفي النوادر عن ابن أبي زيد عن ابن القاسم مثل لفظ سحنون ، ثم ذكر عن الصقلي أنه نقل عن سحنون نفي القصاص خلاف اختياره في العتبية ونصه : قال الصقلي في كتاب الجعل والإجارة وروى ابن سحنون عنه : من قال لرجل اقتلني ولك ألف درهم فقتله فلا قود عليه ويضرب مائة ويحبس عاما ولا جعل له . وقال يحيى بن عمر : للأولياء قتله . قال : ولو قال اقتل عبدي ولك كذا أو بغير شئ فقتله ضرب مائة وحبس ، وكذا السيد يضرب ويحبس . واختلف هل تكون على القاتل قيمة العبد أم لا ؟ فالصواب لا قيمة له كما لو قال له أحرق ثوبي ففعل فلا غرم . الشيخ : روى ابن عبدوس : من قال لرجل اقطع يدي أو يد عبدي عوقب المأمور ولا غرم عليه في الحر والعبد . ابن حبيب عن أصبغ : يغرم قيمة العبد لحرمة القتل كما تلزمه دية الحر إذا قتله بإذن وليه انتهى . وفي سماع سحنون من كتاب الجنايات قيل لسحنون : أصبغ يقول يغرم قاتل العمد بأمر سيده قيمته فقال : ليس هذا بشئ لا قيمة على القاتل لان صاحبه عرضه للتلف والعبد مال من الأموال ، وليس على من أتلفها بإذن ربها شئ ، ويضرب القاتل مائة ويسجن ويؤدب الآمر أدبا موجعا . ابن رشد : لأصبغ في الواضحة مثل قوله هنا إلا أنه قال : إنما أغرمته لحرمته على قوله وقال : يضرب السيد والقاتل مائة سوط ويسجنان عاما . وقول أصبغ في الواضحة إنما أغرمه القيمة لحرمته ليس بجيد لان إغرامه القيمة لحرمته ليس على قوله إنما هو من باب العقوبة بالأموال ، وإذا عوقب القاتل بغرم ما لا يجب عليه غرمه