الحطاب الرعيني
140
مواهب الجليل
فرع : اختلف في أحكام العمال ، فظاهر قول مالك في رسم سلف من سماع ابن القاسم من الأقضية أنها محمولة على الرد حتى يتبين أنها كانت أمضيت بحق فتجوز ، وهو خلاف ما وقع من قوله في المدونة فيما قضت فيه ولاة المياه أن ذلك جائز إلا أن يكون جورا بينا ، لان هذا يقتضي أنها على الإجازة فلا ينظر فيها ولا تتعقب ما لم يتبين فيها الجور البين . وهذا الاختلاف إنما يصح في غير العدل من الولاة ، فمرة رآها جائزة ما لم يتبين الجور وهو مذهب أصبغ ، ومرة رآها مردودة ما لم يتبين فيها الحق وهذا هو اختيار ابن حبيب . وأما العدول منهم فلا اختلاف أن أحكامهم محمولة على الجواز وأنها لا يرد منها إلا ما تبين فيه الجور ، ويحتمل أن يحمل ما في المدونة على العدل ، وما في سماع ابن القاسم على غيره ، فلا يكون اختلاف من قول مالك . فرع : قال ابن رشد : وإن جهل حاله فالذي أقول به أنه ينظر إلى الذي ولاه ، فإن كان عدلا فهو محمول على العدالة ، وإن كان جائرا يولي غير العدول ، فهو محمول على غير العدالة وإن كان غير عدل إلا أنه لا يعرف بالجور في أحكامه ولتوليته غير العدول جرى ذلك على الاختلاف في جواز أحكامه انتهى . وفي شرح مسلم للقرطبي في كتاب الامارة في بعث معاذ وأبي موسى رضي الله عنهما إلى اليمين وقتل المرتد قال : وفيه - يعني الحديث - حجة على أن لولاة الأمصار إقامة الحدود في القتل والزنا وغير ذلك ، وهو مذهب كافة العلماء مالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم . واختلف في إقامة ولاة المياه وأشباههم لذلك ، فرأى ذلك أشهب لهم إذا جعل ذلك الامام لهم . وقال ابن القاسم نحوه . وقال الكوفيون : لا يقيمه إلا فقهاء الأمصار ولا يقيمه عامل السواد . واختلف في القضاة إذا كانت ولايتهم مطلقة غير مقيدة بنوع من الاحكام ، فالجمهور على أن جميع ذلك لهم من إقامة الحدود وإثبات الحقوق وتغيير المنكر والنظر في المصالح ، قام بذلك قائم أو اختص بحق الله ، وحكمه عندهم حكم الوصي المطلق في كل شئ إلا ما يختص بضبطه بيضة الاسلام من إعداد الجيوش وجباية الخراج . انتهى ونحوه لعياض في الاكمال . فرع : قال ابن رشد أيضا : واختلف الشيوخ عندنا في أحكام ولاة الكور ، فأمضاها أبو إبراهيم ، ولم يجزها اللؤلئي حتى يجعل إليه مع القيادة والنظر في أمور الكورة النظر في الاحكام ، واستحسن ابن أبي زمنين إذا كان للكورة قاض قد أفرد للنظر في الاحكام أن لا يجوز حكم الولاة ، وإن لم يكن لها قاض أن يجوز حكمهم لما للناس في ذلك من الرفق ، وهذا أحسن الأقوال وأولاها بالصواب لأنه إذا ولي مع القائد حاكم فقد بان أنه حجر عليه الحكم في الاحكام ، وإذا لم يول معه وجب أن يجوز حكمه كما قال مالك في ولاة المياه . انتهى من الرسم المذكور . وولاة المياه قال في التنبيهات : وولاة المياه البوادي الذين يسكنون