الحطاب الرعيني

110

مواهب الجليل

يكن إلا هو وكاتبه شهدا بذلك عند من هو فوقه فأجازه ، وإن كان وحده قضى بشهادته مع يمين الطالب انتهى . ومقابل المشهور أنه إذا سمع إقرار الخصم حكم عليه بما سمع منه وإن لم يحضره شاهدان ، وهو قول ابن الماجشون . قال في النوادر إثر كلامه المتقدم : أما ما أقر به الخصوم عنده في خصومتهم فليقض به . وقاله سحنون ، وهو أحب إلي من قول ابن القاسم وأشهب . ولو كان غير هذا لاحتاج أن يحضر معه شاهدين أبدا يشهدان على الناس انتهى . وقال في التوضيح قبل كلامه المتقدم : مذهب مالك وابن القاسم أن القاضي إذا سمع إقرار الخصم لا يحكم عليه حتى يشهد عنده بإقراره شاهدان ثم يرفعان شهادتهما إليه . وذهب مطرف وابن الماجشون وأصبغ وسحنون إلى أنه يحكم بما سمع وإن لم يشهد عنده بذلك . ابن الماجشون : والذي عليه قضاة المدينة ولا أعلم مالكا قال غيره ، أنه يقضي بما سمع منه وأقر به عنده وكأنهم رأوا أن الخصمين لما جلسا للخصومة رضيا أن يحكم بينهما بما أقرا به ولذلك قعدا والأول المشهور . انتهى . تنبيه : قولهم رفع إلى من فوقه قال أبو الحسن في أواخر كتاب الأقضية مسألة : إذا رأى القاضي حدا رفع إلى فوقه وهل يرفع إلى من دونه قولان . قال عياض : مذهب الكتاب أن أحدا لا يرفع إلى من دونه وتحت يده إلا السلطان الأعظم للضرورة إلى ذلك . وقال في السلطان الأعظم : لا يرفع إلى من دونه ويكون هدرا . انتهى مختصرا . وفي النوادر في ترجمة القاضي : يحكم لنفسه أو لولده وقد يحكم للخليفة وهو فوقه وهو يتهم فيه لتوليته إياه وحكمه له جائز انتهى . ونقل الخلاف في الذخيرة . ص : ( ولم يفت في خصومة ) ش : انظر هل على الكراهة أو على المنع . قال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب : ولا يفتي الحاكم في الخصومات . وقال ابن عبد الحكم : لا بأس به كالخلفاء الأربعة ، يريد أنه يجوز له الفتيا فيما