الحطاب الرعيني

111

مواهب الجليل

عدا مسائل الخصام . وهل له الفتيا في مسائل الخصام ؟ قولان : أحدهما ليس له ذلك لأنه من إعانة الخصوم على الفجور . والثاني إجازة فتياه في مسائل الخصام . وأما تعليم القاضي العلم وتعلمه له فجائز انتهى . فقوة عبارته تعطي أنه لا يجوز له الفتيا على القول الأول فتأمله . وعده ابن فرحون في الأمور اللازمة له في سيرته في الاحكام . وفي أوائل مسائل الأقضية من البرزلي ما نصه ابن الحاج عن ابن المنذر : يكره للقاضي الفتوى في الاحكام وكان شريح يقول : أنا أقضي ولا أفتي . قلت : يريد إذا كانت الفتوى ممن يمكن أن تعرض بين يديه ولو جاءته من خارج بلده أو من بعض الكور أو على يد عماله فليجبهم عنها . ثم ذكر كلام ابن الحاجب . وذكر عن ابن المناصف أنه ذكر القولين ثم قال : الكلام الأول النهي فيه عن فتوى القاضي في الخصومات لاحد الخصمين ، والثاني فتواه في جملة الأشياء لا في خصومة بعينها . انتهى . ص : ( ولم يشتر بمجلس قضائه ) ش : مفهوم قوله مجلس قضائه أنه لا ينهى عنه في غير مجلس قضائه ، وهو الذي حصله في التوضيح إلا أنه ينبغي له التنزه عنه مطلقا . وانظر قول المؤلف ولم يشتر هل على المنع أو على الكراهة ؟ قال في التوضيح في قول ابن الحاجب : ولا يشتري بنفسه ولا بوكيل معروف ، ظاهره في مجلس قضائه وفي غيره . ونحوه ذكره ابن شاس ومعناه عن محمد بن عبد الحكم . ابن عبد السلام : ولا تبعد صحته إلا أن المازري وغيره ذكروا عن المذهب ما يدل على جواز بيعه ابتداء . وحكى المازري عن الشافعي مثل ما حكاه المؤلف هنا انتهى . أي لان المازري نقل عن أصحاب مالك أنهم أجازوا للقاضي الشراء إذا لم يكن في مجلس قضائه ، ولم يجوزوا له ذلك في مجلس قضائه لما فيه من شغل باله . مطرف وابن