الحطاب الرعيني

4

مواهب الجليل

لاشتراطه فيه ما يشترط في البيع اه‍ . وقاله فيها أيضا . ويشترط في المصالح والمصالح أهلية المعاملة اه‍ . تنبيه : يجوز الصلح على المجهول إذا جهل القدر المصالح عليه ولم يقدرا على الوصول إلى معرفته ، وأما إذا قدرا على الوصول إلى المعرفة فلا يجوز الصلح إلا بعد المعرفة بذلك . قال في آخر كتاب الشفعة من المدونة : ومن ادعى حقا في دار بيد رجل فصالحه منه ، فإن جهلاه جميعا جاز ذلك ، وإن عرف المدعي دعواه منها فليسمه ، وإن لم يسم بطل الصلح ولا شفعة فيه ، والزوجة إن صالحت الورثة على ميراثها ، فإن عرفت هي وجميع الورثة مبلغ التركة جاز الصلح ، وإن لم يعرفوه لم يجز اه‍ . قال الشيخ أبو الحسن إثر كلام المدونة : انظر قال هنا إن جهلاه جميعا جاز وتقدم في مسألة الحميل قال : لا يجوز حتى يعلما ما على المطلوب . وفي كتاب القسمة قال : من باع من رجل موروثه من هذه الدار ، فإن عرفا جميعا مبلغه جاز . وقال في كتاب الصلح : ومن لك عليه دراهم نسيتما مبلغها جاز إن تصالحا على ما شئتما من ذهب أو ورق ، فمسألة كتاب الصلح ومسألة من ادعى حقا في دار مخالفة لهذه النظائر ، ومثل مسألة بيع الصبرة لا يعرفان كيلها ، ومثله لابن القاسم في المتجاعلين على حفر بئر إن جهلا معا صفة الأرض جاز . وحاصله أن كل موضع يقدران على الوصول إلى المعرفة بذلك فلا يجوز الصلح إلا بعد المعرفة به ، وكل موضع لا يقدران على الوصول إلى المعرفة بذلك فالصلح جائز على معنى التحلل إذ هو أكثر المقدور . وقوله : والزوجة إذا صالحت الورثة على ميراثها فإن عرفت هي والورثة مبلغ التركة جاز الصلح ، وإن لم يعرفوه لم يجز لأنهم قادرون على الوصول إلى المعرفة اه‍ . ونحوه لابن ناجي ونصه إثر كلام المدونة المتقدم قوله : ومن ادعى حقا في دار بيد رجل الخ وعرفاه جميعا . ، قلت : قال فضل : إنما يجوز إذا جهلاه لأنه على وجه التحلل ، ومثله مسألة الصلح على دراهم لا يعرفان عددها ، ومثله بيع الصبرة لا يعرفان كيلها ، ومثله لابن القاسم في المتجاعلين على حفر بئر إن جهلا جميعا الأرض جاز ، قيل : ولا يعارض ما ذكره بقولنا أول مسألة من كتاب القسم قال مالك : ومن باع من رجل موروثه من هذه الدار ، فإن عرفا مبلغه جاز ، وإن جهله أحدهما أو كلاهما لم يجز . والفرق أن بيع الميراث اختياري يقدران على رفع الغرر منها ويتوصلان إلى معرفة النصيب ، وما هنا مع ما نظره به لا يقدران على رفع الغرر فصارت صورة ضرورة فيتحلل منه . وقوله : والزوجة إذا صالحت الورثة الخ أتى بها في الام على وجه الدليل ، ووجه ذلك أنهم يقدرون على تصوره حائزا بالوصول إلى معرفة كل واحد اه‍ . وقال في التوضيح : يعتبر قيمة معرفة ما يصالح عنه فإن كان مجهولا لم يجز ، ولذلك شرط في المدونة في صلح الولد للزوجة عن إرثها معرفتها لجميع التركة وحضور أصنافها وحضور من عليه الأرض وإقراره وإلا لم يجز اه‍ . ونحوه في الشامل فيقيد قولهما فإن كان مجهولا بما إذا لم يجهلاه جميعا ليوافق كلامهما ما في المدونة ، وبأنهما لم يقدرا