الحطاب الرعيني

3

مواهب الجليل

باب الصلح قال في التوضيح : قال النووي : الصلح والاصلاح والمصالحة قطع المنازعة وهو مأخوذ من صلح الشئ بفتح اللام وضمها إذا كمل وهو خلاف الفساد ، يقال صالحته مصالحة وصلاحا بكسر الصاد ، وذكره الجوهري وغيره ، والصلح يذكر ويؤنث اه‍ . وقال ابن عرفة : الصلح انتقال عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع أو خوف وقوعه . وقول ابن رشد : هو قبض الشئ عن عوض يدخل فيه محض البيع ، وقول عياض : هو معاوضة عن دعوى يخرج عنه صلح الاقرار اه‍ . وقد يقال : إن حده غير جامع لأنه لا يدخل فيه الصلح على بعض الحق المقر به فتأمله . فائدة : قال في المقدمات : روي أن كعب بن مالك تقاضى من أبي حدرد دينا له عليه في عهد النبي ( ص ) في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما النبي ( ص ) وهو في بته فخرج حتى كشف سجف حجرته فنادى كعب بن مالك فقال : يا كعب : فقال : لبيك يا رسول الله ، فأشار بيده أن ضع الشطر فقال كعب : قد فعلت . فقال رسول الله ( ص ) : قم فاقضه ، وهذا الحديث أصل لما صرح به العامة من قولها خير الصلح الشطر ولا صلح إلا بوزن اه‍ . قال ابن عرفة : وهو أي الصلح من حيث ذاته مندوب إليه ، وقد يعرض وجوبه عند تعيين مصلحة ، وحرمته وكراهته لاستلزامه مفسدة واجبة الدرء أو راجحته كما مر في النكاح للخمي وغيره ، ابن رشد : لا بأس بندب القاضي الخصمين إليه ما لم يتبين له الحق لأحدهما لقول عمر لأبي موسى : أحرص على الصلح ما لم يتبين لك فصل القضاء ، وقيل في بعض المذاكرات : لا بأس به بعد البينتين إن كان أرفق بالضعيف منهما كالندب لصدقه عليه ، ورد بأنه يوهم ثبوت الحق على من له الحق أو سقوطه له بخلاف الصدقة . ابن رشد : إن أباه أحدهما فلا يلح عليهما إلحاحا يوهم الالزام . قلت : ونقل عن بعض قضاة طرابلس جبره عليه فعزل اه‍ . ص : ( على غير المدعي بيع ) ش : قال ابن فرحون في تبصرته في الباب الثاني والخمسين : والصلح بيع من البيوع إن وقع على الاقرار ، وكذا إن وقع على الانكار عند مالك