الحطاب الرعيني

497

مواهب الجليل

والغلظ وفي جذعين أو ثلاثة ليست مثله . قال في السلم الأول من المدونة : والخشب لا يسلم منها جذع في جذعين مثله حتى يتبين اختلافهما كجذع نخل كبير غلظه وطوله كذا في جذوع نخل صغار لا تقاربه فيجوز . وإن أسلمته في مثله صفة وجنسا فهو قرض إن ابتغيت به نفع الذي أقرضته جاز ذلك إلى أجله ، وإن ابتغيت به نفع نفسك لم يجز ورد السلف ، ولا يسلف جذع في نصف جذع من جنسه وكأنه أخذ جذعا على ضمان نصف جذع ، وكذلك هذا في جميع الأشياء ، وكذلك ثوب في ثوب دونه أو رأس في رأس دونه إلى أجل لا خير فيه اه‍ . وإذا علم هذا فقول ابن الحاجب : كجذع طويل أو غليظ في جذع يخالف ليس بظاهر لأنه يقتضي أن اختلافهما في الطول كاف وليس كذلك ، وقد اعترضه ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح وتبع صاحب الشامل كلام ابن الحاجب والله أعلم . وأما سلم الغليظ في الرقاق فقد اعترضه بأنه يمكن قسمه على جذوع وأجيب بوجوه : الأول : أن المراد إذا كان الكبير لا يجعل فيما يجعل فيه الصغار أو لا يخرج منه الصغار إلا بفساد لا يقصده الناس . الثاني : أن الكبير من نوع غير نوع الصغير . الثالث : أن المراد بالجذع الصغير المخلوق لا المنجور لأن المنجور يسمى جائزة لا جذعا وهذا الجواب لعياض وهو الظاهر . تنبيه : يفهم من الجواب الثاني أن الخشب أصناف . قال في التوضيح : وهو ظاهر كلام ابن أبي زمنين فإنه قال في قول المدونة سلف جذع ، لو كان في نصف جذع : لو كان الجذع مثل الصنوبر والنصف من النخل أو من نوع غير الصنوبر لم يكن به بأس على أصل ابن القاسم . وفي الواضحة : الخشب كله صنف وإن اختلفت أصوله إلا أن تختلف المنافع والمصارف مثل الألواح والجوائز وشبهها ، وتردد بعضهم هل كلام ابن حبيب موافق لما قاله ابن أبي زمنين أو مخالف له ؟ اه‍ من ابن عبد السلام . ومثله في التوضيح ، وجعله الشامل خلافا وقد تقدم كلام ابن أبي زمنين وعطف الثاني ب‍ " قيل " والله أعلم . والحاصل على هذا