الحطاب الرعيني

4

مواهب الجليل

ويمنع ويكره ، فإذا قام أرسل إلى السوق من يقضي له الحاجة صبيا صغيرا كان أو كبيرا أو عبدا أو جارية أو غيرهم ممن لا علم له بالأحكام الشرعية ، وفي السوق ما قد علم من جهل أكثر البياعين بالأحكام الشرعية ومن الأشياء التي لا يجوز شراؤها انتهى . والبيع لغة مصدر باع الشئ إذا أخرجه عن ملكه بعوض أو أدخله فيه ، فهو من الأضداد يطلق على البيع والشراء ، قال الله تعالى : * ( وشروه بثمن بخس ) * أي باعوه . وقال : * ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) * وفي الحديث : لا يبع على بيع أخيه أي لا يشتر على شرائه . وقال ابن الأنباري في كتاب الأضداد : قال جماعة من المفسرين في قوله تعالى : * ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) [ البقرة : 16 ] * معناه باعوا الضلالة بالهدى . وذكر الزناتي في شرح الرسالة أن لغة قريش استعمال باع إذا أخرج ، واشترى إذا أدخل . قال : وهي أفصح وعلى ذلك اصطلح العلماء تقريبا للفهم . وأما شرى فيستعمل بمعنى باع ، ففرق بين شرى واشترى . والشراء يمد ويقصر قاله في الصحاح . والبيعان والمتبايعان البائع والمشتري يقال لكل واحد منهما بيع وبائع ومشتر كما صرح بذلك القرطبي في شكر مسلم في بيع الخيار ونصه : البيعان تثنية بيع وهو يقال على البائع والمشتري كما يقال كل واحد منهما على الآخر انتهى . وعرف بعضهم البيع لغة بأنه إعطاء شئ في مقابلة شئ أو مقابلة شئ بشئ ، ويقال باع الشئ بيوعه بوعا إذا قاسه بالباع وهو قدر مد اليدين . قاله في الصحاح . وهذا واوي العين والبيع يائي العين . وأبعت الشئ عرضته للبيع واستبعته الشئ أي سألته أن يبيعه مني ، ويقال بايعته من البيع ومن البيعة . هذا معناه لغة . وأما في الشرع فقال ابن عبد السلام : معرفة حقيقته ضرورية حتى للصبيان . قال ابن عرفة ونحوه للباجي : قلت : ومال المصنف في التوضيح إلى ما قاله ابن عبد السلام والباجي فقال : الأقرب ما قاله ابن عبد السلام إن حقيقة البيع معروفة لكل أحد فلا تحتاج إلى حد ولهذا والله أعلم لم يعرفه في هذا المختصر . ورد ابن عرفة على ابن عبد السلام والباجي فقال : قلت : المعلوم ضرورة وجوده عند وقوعه لكثرة تكرره ولا يلزم منه علم حقيقته حسبما تقدم في باب الحج انتهى . قلت : ونقل ابن عبد السلام عن بعضهم أنه عرفه بأنه دفع عوض في معوض قال : ويدخل تحته الصحيح والفاسد ورأي بعضهم أن الحقائق الشرعية إنما ينبغي تعريف الصحيح منها لأن المقصود بالذات ، ومعرفته تستلزم معرفة الفاسد أو أكثره فقال : نقل الملك بعوض ويعتقد قائل هذا أن البيع الفاسد لا ينقل الملك وإنما ينقل شبهة الملك انتهى .