الحطاب الرعيني

5

مواهب الجليل

ولفظة العوض في التعريفين توجب خللا فيهما لأنها لا تعرف إلا بعد معرفة البيع أو ما هو ملزوم للبيع انتهى . وذلك لأن العوض هو أحد نوعي المعقود عليه ، فمعرفته متوقفة على معرفة المعقود عليه توقف معرفة النوع على معرفة جنسه . وكذلك البيع فكل واحد منهما لازم وملزوم ، ومعرفة أحدهما لازم لمعرفة الآخر ، والمعقود عليه ملزوم للبيع لأنه كلما وجد المعقود لزم وجود البيع لأنه لا يكون معقودا عليه إلا بعد تقدم عقدين ، فتوقفت معرفة العوض على معرفة البيع أو معرفة ما هو ملزوم للبيع وهو المعقود عليه ، والفرض أن معرفة البيع توقفت على معرفة العوض لأنه أخذ في حده فجاء الدور والله أعلم . ويأتي الكلام على هذا الايراد ، وعزا ابن عرفة التعريف الأول لاحد نقلي اللخمي أن البيع التعاقد والتقابض اعترض عليه في تركه التعقب عليها بغير ما ذكر . والتعريف الثاني للمازري والصقلي وتعقبهما بأن الأول لا يتناول غير بيع المعاطاة ، وأن الثاني لا يتناول شيئا من البيع لأن نقل الملك لازم للبيع وأعم منه لأنه ينتقل بغيره كالصدقة والهبة وكونه بعوض يخصصه بالبيع عن الهبة والصدقة ولا يصيره نفس البيع . قال : ويدخل فيه النكاح والإجارة . وفي تتمات الغرر من المدونة : من قال : أبيعك سكنى داري سنة فذلك غلط في اللفظة وهو كراء صحيح . قال : وقوله : العوض أخص من البيع يرد بأنه أعم منه لثبوته في النكاح وغيره ، وتقدم لابن بشير النكاح عقد على البضع بعوض . وقال ابن سيده : العوض البدل ونحوه . قال الزبيدي : يقال أصبت منه العوض . وقسم النحاة التنوين أقساما أحدها تنوين العوض والأصل عدم النقل انتهى بالمعنى . قلت : والتعريف الثاني ذكره ابن رشد في أول كتاب السلم من المقدمات فقال : نقل الملك على عوض انتهى . ونقله في التوضيح عن المازري فقط قال عنه : وهو يشمل الصحيح والفاسد بناء على أن الفاسد ينقل الملك قال : وإن قلنا إنه لا ينقله لم يشمله لكن العرب قد تكون التسمية عندهم صحيحة لاعتقادهم أن الملك قد انتقل عن حكمهم في الجاهلية وإن كان لم ينتقل على حكم الاسلام . خليل : وإن أردت إخراجه بوجه لا شك فيه فزد بوجه جائز انتهى كلامه . قلت : اعلم أن العلماء اختلفوا في قوله تعالى : * ( وأحل الله البيع ) * هل هو من قبيل العموم الذي لا تخصيص فيه بناء على أن الفاسد لا يطلق عليه أنه بيع إلا على سبيل المجاز . ومنهم من قال : هو من قبيل العموم الذي يدخله التخصيص فهو على ظاهره إلا ما قام الدليل على خروجه وهو مذهب أكثر الفقهاء ، وهذا بناء على أن البيع الفاسد يطلق عليه أنه بيع . ومنهم من قال : هو من قبيل المجمل لأنه يقتضي بظاهره إباحة كل بيع . وقوله بعده : * ( وحرم الربا ) * يقتضي تحريم كل بيع فيه تفاضل ولم يبين التفاضل