الحطاب الرعيني
194
مواهب الجليل
يؤدب بالاخراج حيث لا يمكن أن يرجع إلى السوق ولا يعرف ، وأما إذا أمكنه أن يرجع إلى السوق ولا يعرف لاتساع السوق فلا يؤدب إلا بالضرب . انتهى ونقله ابن عرفة . مسألة : قال البرزلي في مسائل البيوع : سئل ابن رشد عمن اشترى مصحفا فوجده ملحونا كثيرا لخطأ غير صحيح ، هل عليه بيان ذلك عند البيع مع أنه إن بين لم يشتره أحد ؟ فأجاب : لا يجوز له البيع حتى يبين . قلت : في جواز البيع نظر لأن كثير الخطأ لا يقدر على ضبط الصفة معه فأشبه بيع القمح إذا وجد كثير الغلث لا يجوز بيعه حتى يغربل ، وكذلك هذا حتى يضبط ويصحح إلا أن يقال : إذا رأى اليسير منه أدرك كثرة فساده أو قلته ويضبط ذلك الفساد فيجوز ، وفي كون هذا غير عسير نظر . ومثله شراء كتب الفقه واللغة وغيرهما على القول بجواز البيع إذا وجد فيها الفساد والنقص كثيرا أو التكرار في الكلام . فحكمه حكم المصحف ، وأما إذا اشترى كتبا من أنواع كثيرة متفرقة الأوراق وخروما متنافرة الأوراق فلا يجوز شراؤها إلا لعارف بالتخمين والحزر ، وكذلك بائعها يكون كذلك من باب شراء الجزاف ولا يجوز بيعها من مبتدئ في القراءة ولا من جاهل مطلقا إذ لا يدري ما يأخذ ولا ما يعطي . وقد نزل هذا ووقعت الفتوى بهذا وتقدمت مسألة إذا كتب مصحفا بدواة ماتت فيها فأرة أنه يدفن . انتهى من أحكام ابن خويز . ولا يجوز بيعه على هذا وكأنه عنده مثل الأشياء التي لا يجوز بيعها كالزيت والطعام المائع لا كالثياب المتنجسة ونحوها للقدرة على إزالة النجاسة من هذا دون ما تقدم انتهى . فرع : قال السخاوي في كتابه الأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة والإنجيل : قال في العوفية : اختلف في بيعها وشرائها وجعلها من جملة الأموال على قولين ، وأما الإجارة لكتابتها فلا تجوز . وروى ابن وهب عن مالك في المجموعة جواز وصية الكافر بها ، وبه قال ابن القاسم وأشهب : فإن قلنا بأنها مال وجوزنا بيعها على أحد القولين فالجواز وإلا فلا . وقوله : ولو كثر هذا قول مالك . وقال ابن القاسم : لا يتصدق إلا بما كان يسيرا . قال ابن رشد : وقول ابن القاسم أحسن من قول مالك لأن الصدقة بذلك من العقوبات والعقوبة بالمال أمر كان في أول الاسلام ثم نسخ ذلك وعادت العقوبة في الأبدان ، فكان قول ابن القاسم أولى بالصواب استحسانا ، والقياس أن لا يتصدق بقليل ولا كثير . وقال القرطبي في حديث التي لعنت الناقة وأتت النبي ( ص ) : يستفاد منه جواز العقوبة بالمال في المال لمن جنى فيه بما يناسب ذلك . وقال في الاكمال : فيه العقاب بالمال