الحطاب الرعيني
135
مواهب الجليل
غشيهما ليل أو حال بينهما سيل ، أو غلب عليه أحدهما بهروب صاحبه منه ولو كان قاصدا هروبه فسخ العقد وهو أحد القولين . وقال الباجي : إنه الظاهر من المذهب ، والثاني أنه لا يفسخ وهو لمالك في مسألة القلادة الواقعة في رسم حلف ليرفعن أمرا من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف ، وذكرها في المدونة ورجح ابن يونس هذا القول وقال : الصواب أنه لا يفسخ لأن أصل البيع وقع على الصحة ، وإنما أراد المبتاع بالتأخير فسخ البيع فوجب أن يحرمه لأن ذلك ذريعة إلى حل العقول اللازمة فلا يريد ، أحد استغلى شيئا أو ندم في شرائه الاجر ذلك ليفسخه فوجب أن يحرم ذلك كمنع القاتل الميراث ومنع المتزوجين في العدة أن يتناكحا أبدا اه . وقال صاحب الطراز : وإن كان التفرق لهروب أحدهما ، فهل يبطل به العقد ويبوء بإثمه أو يلزمه حكم العقد إذا ظفر به ؟ يتخرج على القولين في تأخير ثمن السلم بهروب أحدهما فيبطل العقد في قول ويثبت في قول . وعلى القول بثبوته لا يكون العقد ثابتا حقيقة لأن الشئ لا يثبت مع فقد شرط ثبوته لكن يلزم إذا ظفر لأنه عقد وضع على ما عقد عليه الأول ، فيكون قد عدم العقد الذي أفسده بعقد جديد يقع التقابض فيه متصلا به ، وعلى القول بأن العقد لا يثبت فإن لم يقبض أحد العوضين فلا كلام ، وإن قبض أحدهما ، فإن كان من ذوات الأمثال كالدنانير المسكوكة فإن كان الصرف بينهما بالسعر الواقعة الآن رده مثل ما أخذ ، وإن كان بخلاف ذلك ، فإن كان الحظ في فسخ العقد لغير الهارب رد المثل أيضا ، وإن كان الحظ في الفسخ له بالهروب خرج على قولين : أحدهما أنه يلزمه ضمان الثمن الذي لزمه يوم العقد ، والثاني إنما يلزمه رد ما أخذ وقد باء بإثم ما صنع . وإن كان المبيع من ذوات القيم كالمصوغ خرج على قولين : أحدهما أنه يلزمه قيمته يوم بان به ، والآخر أنه يلزمه الأكثر من قيمته أو الثمن الذي رضي به . اه باختصار . وما ذكره في المصوغ إنما هو إذا تلف ، أما إن كان قائما فيرد إلى ربه والله أعلم . وظاهر كلام ابن رشد أن التأخير عليه مؤثر من غير خلاف فإنه لما تكلم على مسألة القلادة تأولها على أن الذهب الذي كان فيها يسير والله أعلم ص : ( أو عقد ووكل في القبض ) ش : يعني أنه لا يجوز للانسان أن يعقد الصرف ثم يوكل غيره في قبضه ، وظاهره ولو قبض الوكيل بحضرة العاقد وهو خلاف ما حكاه