الحطاب الرعيني
136
مواهب الجليل
اللخمي وابن رشد على المذهب لا يفسد . زاد ابن بشير : ولكنه قال : يكره . قال ابن عرفة : ولو وكل على قبض ما عقده بحضرته فطريقان : ابن رشد واللخمي عن المذهب لا يفسد ، زاد ابن بشير : ويكره . المازري عن ابن القاسم : لا خير فيه . أشهب : لا يفسخ إن وقع . ابن وهب : لا بأس به . فأخذ بعضهم من قول ابن القاسم اشتراط كون العاقد القابض . قال ابن عرفة : هذه الأقوال معزوة لقائلها إنما ذكرها الباجي في الحوالة اه . وعزا ابن رشد ما ذكره للمدونة ولفظه في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من الصرف . ونص في المدونة على أن الرجل إذا صرف لا يجوز له أن يذهب ويوكل من يقبض له ، وإنما يجوز توكيله إذا قبض الوكيل بحضرته قبل أن يفارقه . قلت : ولم يذكر صاحب الطراز إلا الكراهة واعترض على من حكى عن مالك المنع . وحمل الشارح كلام المصنف في الكبير والوسط على ما إذا غاب الموكل قبل قبض الوكيل قال في الكبير : وإنما قيدنا كلامه بذلك لأنه إذا قبض قبل قيام الموكل فذلك جائز . نص عليه ابن بشير وابن شاس اه . ويتعين حمل كلام المصنف على هذا . وقوله في الشامل : أو بتوكيل في قبض وإن حضر على المشهور مشكل لأنه مخالف لما تقدم . فرع : وعكس هذه المسألة لا يجوز أيضا إذا وكل في العقد وتولى القبض . وقد نص في المدونة على الفرعين قال : وإن وكلت رجلا يصرف لك دينارا فلما صرفه أتيته قبل أن يقبض فأمرك بالقبض وقام وذهب فلا خير في ذلك ، ولا يصلح للرجل أن يصرف ثم يوكل من يقبض له ولكن يوكل من يصرف له ويقبض له ا - ه . ويفهم من قوله : ذهب أنه لو كان حاضرا جاز كما تقدم في الفرع قبله . فرع : إذا كان دينا مشتركا بين رجلين فصرفاه معا ثم وكل أحدهما صاحبه في القبض وذهب فقال ابن رشد في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف : ظاهر المدونة أن ذلك لا يجوز إلا أن يقبضه بحضرته وأنه لا فرق بين أن يوكل شريكه أو أجنبيا وهو الصواب . وظاهر ما في هذا الرسم ورسم البيع والصرف من سماع أصبغ ونص ما في سماع أبي زيد أن ذلك جائز . فتحصل في المسألة ثلاثة أقوال : أحدها أنه لا يجوز أن يذهب ويوكل من يقبض له في المسألتين . والثاني لا يجوز إلا أن يقبض بحضرته في المسألتين . والثالث الفرق بين أن يوكل أجنبيا فلا يجوز إلا أن يقبض بحضرته وبين أن يوكل شريكه فيجوز أن يقبض بعد ذهابه . اه بالمعنى . وفهم صاحب الطراز أن هذا القول موافق للمدونة وبنى على ذلك فرعين فقال في شرح مسألة الوكالة المتقدمة : فرع : لو حضر الموكل والوكيل العقد وعقدا جميعا لصرف جاز أن يذهب الموكل ويأمر الوكيل بالقبض ، ولو لم يكن وكيلا إلا أنه حضر العقد وتكلم فيه وراوض الصراف