الحطاب الرعيني

131

مواهب الجليل

يفترقا وإن قربت ، فالمشهور الابطال والتصحيح في الموازية وقول ابن الحاجب المفارقة اختيارا تمنع المناجزة . وقيل : إلا القريبة يقتضي وجود القول بالصحة في قريب مفارقة أحدهما الآخر قبل مطلق القبض وإن لم يكن من تمام الصرف ولا أعرفه . ولا يؤخذ مما تقدم يريد ما تقدم من كلام اللخمي وابن رشد وقال قبله : وقول سند : أباح مالك القيام من المجلس للقبض مما هو في حكم المجلس لا أعرفه . قلت : وانظر قول ابن شاس وابن الحاجب المفارقة ، هل معناه مفارقة أحدهما الآخر أو مفارقة المجلس الذي عقد فيه الصرف ، أو ما هو أعم من ذلك وهذا هو الظاهر . ويظهر من كلام اللخمي المتقدم أنه فهم من الموازية جواز ذلك ، وكذلك صاحب الطراز بل كلامه صريح في ذلك . قال في شرح قوله من المدونة في مسألة تسلف أحدهما إن كان قريبا ولا يقومان إلى موضع يزنها فيه ويتناقدان في مجلس سوى المجلس الذي تصارفا فيه : ظاهره يقتضي تعيين مجلس الصرف ولا يجوز مفارقته قبل التقابض ، ويختلف فيما قرب ، ثم ذكر كلام العتبية والموازية ثم قال : فأجاز القيام عن مجلس العقد إلى غيره . قال الباجي في هذه الرواية : معناه أن يكونا لقربهما في حكم المتجالسين ، فأما إن تباعد ذلك حتى يرى أنه افتراق من المتصارفين فلا يجوز ويفسد به العقد . وقال أصحاب الشافعي : لا بأس أن يصطحبا من محلهما إلى غيره ليوفيه لأنهما لم يفترقا . ثم رد عليهم ثم قال : إذا ثبت ذلك فالقياس يوجب فساد العقد ورده متى وقع وهو ظاهر الكتاب حيث شرط أن لا يتناقدا في مجلس غير مجلس الذي تصارفا فيه ، والاستحسان أن يغتفر في ذلك ما قرب لأن الحاجة تمس في اعتبار الوزن وانتقاد العين مع أن القرب في حكم الفور . وسوى مالك في الاستحسان بين أن يذهبا جميعا أو يذهب أحدهما . ثم قال في شرح مسألة إذا عقده ثم مضى معه إلى الصيارفة ما نصه : إذا تصارفا في مجلس وتقابضا في مجلس آخر فالمشهور منع ذلك على الاطلاق . وقيل : يجوز فيما قرب انتهى . الرابع : إذا علم ذلك فقول المصنف : ومؤخر ولو قريبا معناه يحرم الصرف المؤخر قبض عوضيه أو أحدهما عن محل العقد ولو كان التأخير قريبا ، ويتنزل منزلة ذلك ما إذا تراخى القبض عن العقد وهما بالمجلس تراخيا طويلا ، وأما إذا كان يسيرا فإنه لا يفسد العقد ، وإن كان مكروها فقد تقدم أنه كره للصبر في إدخال الدينار تابوته قبل إخراجه الدراهم . وفي الموازية عن ابن القاسم أنه كره لمن ابتاع ألف درهم بدينار فوزن ألف درهم أن يزن ألفا أخرى قبل فراغ دنانيره الأولى . ذكره ابن يونس . وذكر ابن جماعة في باب المناجزة في الصرف أنه لا يجوز لمن باع طعاما بطعام أن يتشاغلا ببيع آخر حتى يتناجزا لأنه كالصرف ، فإن تشاغلا ببيع آخر ولم يطل كان مكروها ، وإن طال كان العقد الأول فاسدا . قال : وكذلك في مسألة الرد في الدرهم وقبله شارحه ووجهه بأنه صرف . وقال في المدونة على اختصار