الحطاب الرعيني

132

مواهب الجليل

ابن يونس فيمن اشترى سيفا محلى بالفضة كثير الفضة نصله تبعه لفضته بعشرة دنانير ، فقبضه ثم باعه مكانه من رجل إلى جنبه قبل النقد ، ثم نقد الثمن مكانه فكان ينبغي أن لا يبيع السيف حتى يدفع الثمن ، فإذا وقع ذلك ونقده مكانه لم ينقض البيع ورأيته جائزا . وأما إن قبض المبتاع السيف وفارق البائع قبل أن ينقده الثمن فسد البيع ، ثم إن باعه فبيعه جائز ويضمن المبتاع الأول لبائعه قيمة السيف من الذهب يوم قبضه كبيع فاسد فات بالبيع . وقال صاحب الطراز : وجملة ذلك أن المعقود عليه ثمن ومثمن . فالثمن الدنانير والدراهم وما عدا ذلك مثمنات ، فإن وقع العقد على دنانير بدنانير أو بدراهم أو على دراهم بدنانير أو دراهم وقال كل واحد من المتعاقدين لا أدفع حتى أقبض ، لم يتعين على أحدهما وجوب التسليم قبل الآخر . وقيل لهما : إن تراخى قبضهما عن العقد انفسخ الصرف ، فإن كانا بحضرة تحاكم ففي الدنانير بالدنانير والدراهم بالدراهم يوكل من يحفظ علاقة الميزان ويأمر كل واحد أن يأخذ عين صاحبه من الكفة التي هو بها ، وفي الدراهم بالدنانير يوكل عدلا يقبض منهما ويسلم لهما جميعا معا ، فيقبض من هذا في وقت قبض هذا . وإن وقع العقد في شئ من المثمنات كعرض بعرض وتشاحا في الاقباض ، فعلى ما ذكرنا في الذهب والورق إلا أن العقد لا يفسخ بتراخي القبض عنه ولا بافتراقهما من مجلسه . وإن وقع العقد في شئ من المثمنات بشئ من الأثمان ، ومنه مسألة الكتاب فقال ابن القاسم : يلزم المبتاع تسليم الثمن أولا ثم قال : إذا ثبت ذلك ينبغي إن كان الصرف في ثمن ومثمن أن لا يقبض المشتري المثمن حتى يدفع الثمن ، لأن الصرف بيع وقبضه كقبضه وإنما يتميز الصرف بأن القبض فيه حق للشرع ، فإن قبض فيه المثمن قبل الثمن لم يضر العقد لأن المراد باشتراط القبض المناجزة وهي حاصلة ، أما إذا تسلم السيف مبتاعه فباعه قبل أن ينقد ثمنه لم يجز الصرف . قال الباجي : وكذلك إذا قبض أحد المتصارفين ، فإن كان بالفور ونقد ثمنه قبل أن يذهب مبتاع السيف به جاز لأن المراعى في الصرف القبض ثم تفرق المتصارفين وقبل غيبة أحد العوضين ، وإن ذهب بالسيف مبتاعه قبل أن ينقد بائعه ثمنه لم يجز الصرف . قال الباجي : وكذلك إذا قبض أحد المتصارفين الدنانير فأنفذها إلى بيته ثم دفع الدراهم لم يجز ثم قال : ولو باع السيف مبتاعه وهو بيد بائعه الأول ثم نقد ثمنه وتسلمه من بائعه ثم سلمه جاز . قال في الموازية : وهو في سماع أصبغ : إن صرفت دراهم ثم بعتها في مقامك قبل أن تقبضها فذلك جائز إن قبضتها أنت فدفعتها إلى مبتاعها منك ، وإن أمرت الصراف يدفعها إليه فلا خير فيه . قال في الموازية : وإن لم تبرحا بعتها بعرض أو بدنانير . انتهى مختصرا وبعضه بالمعنى . ومسألة العتبية التي ذكرها هي في رسم البيوع الثاني من السماع المذكور من كتاب الصرف وزاد : ولو باعها من الصراف نفسه قبل أن يقبضها من الصراف بما يجوز له بيعه لم يكن به بأس .