الحطاب الرعيني

581

مواهب الجليل

يطيق ؟ فقال : نعم أرى أن يقضي بذلك عليهم ولا يكلفوا من العمل إلا ما يطيقون . قال ابن رشد : الحديث هو حديث الموطأ من رواية أبي هريرة . ومعنى : بالمعروف أي من غير إسراف ولا إقتار على قدر سعة السيد وما يشبه حال العبد أيضا ، فليس الوغد الأسود الذي هو للخدمة والحرث كالنبيل التاجر الفاره فيما يجب لهما على سيدهما من الكسوة سواء ، ويقضى للعبد على سيده إن قصر عما يجب له عليه بالمعروف انتهى . وقال الباجي في شرح الموطأ في كتاب الأقضية في نحر ناقة المزني : يلزم الرجل أن لا يجيع رقيقه عن شبعهم الوسط أو يبيعهم انتهى . فائدة : قال ابن رشد إثر كلامه المتقدم في بيان معنى المعروف في قوله في الحديث : للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف . وفي هذا دليل ظاهر على أن لا يلزم الرجل أن يساوي بين نفسه وعبيده في المطعم والملبس على ما ذهب إليه بعض أهل العلم لقول النبي ( ص ) : أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون وقد روي عن أبي اليسر الأنصاري وأبي ذر من أصحاب رسول الله ( ص ) أنهما كانا يفعلان ذلك ، وهو محمول منهما على الرغبة في فعل الخير لا أن ذلك واجب عليهما إذا لم يقل ( ص ) أطعموهم مثل ما تأكلون واكسوهم مثل ما تكتسون وإنما قال : مما تأكلون ومما تلبسون ، فإذا أطعمه وكساه بالمعروف من بعض ما يأكل من الخبز والأدام ويلبس من الصوف والقطن والكتان فقد شاركه في مطعمه وملبسه وامتثل بذلك قول النبي ( ص ) ، وإن تفضل عليه في ذلك فلم يكن ملبسه مثل ملبسه ومطعمه مثل مطعمه سواء فعلى هذا تحمل الآثار ولا يكون بينها تعارض . وقد سئل مالك في سماع أشهب