الحطاب الرعيني

582

مواهب الجليل

من كتاب الجامع : أيصلح أن يأكل الرجل من طعام لا يأكل منه عياله ورقيقه ويلبس ثيابا لا يكسوهم مثلها ؟ قال : أي والله إني لأراه من ذلك في سعة . فقيل له : أرأيت ما جاء من حديث أبي الدرداء ؟ قال : كان الناس يومئذ ليس لهم ذلك القوت انتهى . وقوله : ودوابه إن لم يكن مرعى يريد وكذلك إن لم يكن المرعى يكفيها . قال في الجواهر : ويجب على رب الدواب علفها أو رعيها إن كان في رعيها ما يقوم بها . وقاله في التوضيح وغيره انتهى . وقال ابن فرحون : وأما إن كان المرعى يكفيها فإنما يجب عليه أن يرعاها بنفسه أو بأجرة انتهى . وما ذكره المصنف ، وقاله في الجواهر نقله ابن عرفة عن أبي عمر ، ونقل عن ابن رشد ما يخالفه وناقشه في ذلك واستصوب ما قاله أبو عمر . ولنذكر كلام ابن رشد من أصله ومناقشة ابن عرفة له . قال ابن رشد إثر قوله المتقدم في العبد : ويقضى للعبد على سيده إن قصر عما يجب له بالمعروف في مطعمه وملبسه بخلاف ما يأكله من البهائم فإنه يؤمر بتقوى الله في ترك ذلك عنها ولا يقض عليه بعلفها . وقد روي عن أبي يوسف أنه يقضى على الرجل يعلف دابته كما يقضى عليه بنفقة عبده لما جاء أن رسول الله ( ص ) دخل حائط رجل من الأنصار فإذا فيه جمل ، فلما رأى النبي ( ص ) رق له وذرفت عيناه فمسح رسول الله ( ص ) سروه وذفريه حتى سكن ثم قال : من رب هذا الجمل ؟ فجاء فتى من الأنصار فقال : هو لي يا رسول الله . فقال رسول الله ( ص ) : أفلا تتقي الله في البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا إلي أنك تجيعه . والفرق بين العبد والدابة أن العبد مكلف تجب عليه الحقوق من الجنايات وغيرها ، فكما يقضى عليه يقضى له ، والدابة غير مكلفة لا يجب عليها حق لا يلزمها جناية فكما لا يقضى عليها لا يقضى لها . انتهى كلام ابن رشد بلفظه ونقله ابن عرفة برمته ، وقال بعده : قلت : تعذر شكوى الدابة يوجب أحروية القضاء لها ، وذكر أبو عمر في العبد ما تقدم وقال : ويجبر الرجل على أن يعلف دابته أو يرعاها إن كان في رعيها ما يكفيها أو يبيعها أو يذبح ما يجوز ذبحه ولا يترك يعذبها بالجوع . قلت : ولازم هذا القضاء عليه لأنه منكر وتغيير المنكر واجب القضاء به ، وهذا أصوب من قول ابن رشد . وقوله : مسح سروه أي ظهره . الجوهري : سراة كل شئ ظهره ووسطه والجمع سروات . والذفر بالذال المعجمة . الجوهري : هو الموضع خلف أذن البعير أول ما يعرق منه . انتهى كلام ابن عرفة بلفظه والله أعلم . وقوله : وإلا بيع أي وإن لم ينفق على رقيقه أو على دابته حيث تلزمه النفقة عليهم فإنهم يباعون عليه ، يريد إلا الحيوان المأكول فإنه لا يتعين عليه البيع بل يخير بين الذبح والبيع كما تقدم في كلام أبي عمر . وما قاله في الجواهر وغيرها ونص الجواهر إثر كلامه المتقدم فإن أجدبت الأرض تعين عليه العلف ، فإن لم يعلف أمر بأن يذبحها أو يبيعها إن كانت يجوز أكلها ولا يترك وتعذيبها بالجوع أو غيره انتهى .