الحطاب الرعيني

570

مواهب الجليل

والفضل فيقومون مقام القاضي في ضرب الآجال والطلاق وغير ذلك . قال البرزلي : قلت : تقدم أن الجماعة تقوم مقام القاضي مع فقده إلا في مسائل تقدم شئ منها انتهى . وانظر مسائل السلم من البرزلي والجهاد من المشذالي ، وقد ذكر بعض كلامه في الوصايا وفي باب الأقضية شئ من هذا والله أعلم . مسألة : إذا قامت المرأة بالطلاق لعدم النفقة في غيبة الزوج فتطوع بها متطوع ، فذكر المشذالي في حاشية المدونة في كتاب الإجارة في ذلك قولين ونصه في شرح قول المدونة : ولو تطوع رجل بأدائها لم يفسخ . قلت : ويؤخذ من هنا ما نص عليه أبو بكر بن عبد الرحمن في مسألة اختلف فيها مع ابن الكاتب رأيناها في حاشية نسخة من نوازل ابن رشد ونصها : سئل عن رجل غاب عن زوجته فقامت المرأة وادعت أنه لم يترك لها زوجها شيئا ورفعت أمرها إلى السلطان وأرادت الفراق إذا لم يترك لها زوجها نفقة ، ثم إن رجلا من أقارب الزوج أو أجنبيا عنه قال لها : أنا أؤدي عنه النفقة ولا سبيل لك إلى فراقه . فقال ابن الكاتب : لها أن تفارق لأن الفراق قد وجب لها . وقال ابن عبد الرحمن : لا مقال لها لأن عدم النفقة الذي أوجب لها القيام قد انتفى . قلت : وقد أشار ابن المناصف إلى هذا فقال ما حاصله : قيام الزوجة في غيبة زوجها على وجهين : أحدهما : لترجع بما تنفق عليه وفائدته قبول قولها من حين الدفع . الوجه الثاني : لتطلق نفسها لعدم الانفاق ، فإذا أثبتت الزوجية والمغيب ولم يترك لها شيئا ولم يخلف ما يعدى فيه ولم يتطوع بالنفقة عنه ودعت إلى الطلاق إلى آخره ، فظاهره أن التطوع بإجراء النفقة يسقط مقالها كقول ابن عبد الرحمن وهو الذي تقتضيه المدونة في النكاح الثاني في قوله : إلا أن يتطوع الزوج بالنفقة انتهى بلفظه . فرع : قال في أحكام ابن سهل في أول القضاء في مسائل الغائب ما نصه : مملوكة غاب سيدها وأثبتت عدمه في ملكه لها وأنه لم يخلف عندها شيئا ولا بعثه إليها ولا مال لها تنفقه ولا له مال تعدى فيه في علم من شهد بذلك ، فأفتى ابن عتاب وابن القطان بأمر القاضي ببيعها ويقبض ثمنها للغائب ويوقفه عند ثقة انتهى . ونقله ابن فرحون في تبصرته في الفصل الخامس في التنبيه على أمور تتوقف سماع الدعوى بها على إثبات فصول انتهى . تنبيه : قوله : ولا لها مال تنفقه يدل على أنه إذا كان لها خراج عليها الاكل منه فإنها لا تباع وتأكل من خراجها . وقال في معين الحكام في كتاب الأقضية إثر كلام ابن سهل المتقدم ما نصه : تنبيه : ينبغي للحاكم أن يكلفها أنها عاجزة عن استعمالها فيما يستعمل فيه مثلها لتنفق