الحطاب الرعيني

154

مواهب الجليل

الصحيح ، أو يبيح للمرأة الايقاع ؟ على قولين اه‍ . ونقل ابن عرفة عن المتيطي تشهير القول بأن الامام الذي يوقع الطلاق ، ونصه المتيطي في كون الطلاق بالعيب للامام يوقعه أو يفوضه إليها قولان للمشهور وابن زيد عن ابن القاسم اه‍ . ونقل ابن سهل في باب الطلاق أن ابن عات أفتى أن المرأة هي التي توقع الطلاق ورجحه ابن مالك ورجحه ابن سهل أيضا . وقال ابن فرحون في التبصرة في القسم الثالث من الفصل الأول من الركن السادس في كيفية القضاء . والقسم الأول لا بد فيه من حكم الحاكم وهو ما يحتاج إلى نظر وتحرير وبذل جهد في تحرير سببه وذلك كالطلاق بالاعسار ، والطلاق بالاضرار ، والطلاق على المولى لأنه يفتقر إلى تحقيق الاعسار ، وهل هو ممن يلزمه الطلاق بعد النفقة أم لا كما إذا تزوجت فقيرا علمت بفقره فإنها لا تطلق بالاعسار بالنفقة ، وكذلك تحقيق صورة الاضرار ، وكذلك يمين المولى هل لعذر أو لا كمن حلف أن لا يطأها وهي مرضع خوفا على ولده فينظر فيما ادعاه ، فإن كان مقصوده الاضرار طلقت عليه ، وإن كان لمصلحة لم تطلق عليه ، وكذلك التطليق على الغائب والمعترض ونحوهما . تنبيه : إذا تقرر أن هذه المسائل وما أشبهها لا بد فيها من حكم الحاكم ، فهل صدور الطلاق فيها صادر عن الحاكم أو عن الزوجة أو بعضه عن الزوجة وبعضه عن الحاكم ؟ اختلف في هذه المسألة فحكى ابن سهل فيها أن القاضي أبا محمد بن سراج أجاب فيها أن الطلاق للرجل إلا ما وقع فيه تخيير أو تمليك . ثم ذكر أن ابن عات أجاب بخلاف جوابه وأطال الكلام في ذلك ثم قال في كلامه : وجملة القول أن الحق إذا كان للمرأة خالصا فإنفاذ الطلاق إليها مع إباحة الحاكم لها ذلك كما جاء في حديث بريرة ، ونسبة الطلاق إلى القاضي لكونه ينفذه ويحكم به كما يقال فرق الحاكم بينهما وكما يقال قطع الأمير السارق ورجم وجلد وهو لم يفعل وإنما أمر به ، فما جاء من تفريق السلطان فهو من هذا المعنى . اه‍ كلام ابن فرحون ، وما أفتى به ابن عات تقدم أن ابن مالك رجحه وكذلك ابن سهل . فرع : قال ابن عبد السلام عن أصبغ : وأرى في الامام إن طلق في الايلاء والنفقة والاضرار والجنون والجذام بأكثر من واحدة لا يلزم منه إلا واحدة . اه‍ ونقله في التوضيح . تنبيه : سيأتي في كلام المصنف في آخر طلاق السنة أنه لا يطلق على من به عيب في الحيض والنفاس حتى تطهر المرأة ، وسيأتي في شرحه حكم ما إذا وقع الطلاق فيها والله أعلم .