الحطاب الرعيني
167
مواهب الجليل
والظاهر أن محل الخلاف إذا كان الامام محرما وأن الأولى له التلبية لأنها مشروعة الآن وهو شعار المحرم ، وإن كان غير محرم فيتعين التكبير والله أعلم . الثاني : قال المصنف في مناسكه وغيره يوم السابع ويسمى يوم الزينة . وقال ابن فرحون في الباب الخامس عشر : كانوا يبرزون فيه تبرز زينة المحامل وجلالات الهدايا انتهى . وقال والدي : الظاهر أنه إنما سمى يوم الزينة أخذا من يوم الزينة المذكور . في القرآن ، لأن الذي صرح به الكواشي في تفسيره أنه يوم كانوا يتزينون فيه ويجتمعون في كل سنة ، فلما كان يوم السابع يوما يجتمع فيه كل من يريد الحج غير المراهق سمي يوم الزينة . وذكر ابن الحاج وابن فرحون فصلا لتسمية أيام الحج فليراجعه من أحبه والله أعلم . ص : ( وخروجه لمنى قدر ما يدرك به الظهر ) ش : ينبغي أن يقرأ وهو وما بعده بالرفع عطفا على ما قبله من المندوبات ، ويعني أن الخروج لمنى يكون يوم التروية بمقدار ما يدرك بها الظهر ، ويسمى يوم النقلة لانتقال الناس فيه . وعبارة المصنف واقعة في عبارة غير واحد من أهل المذهب ، والظاهر أن مرادهم بقولهم قدر ما يدرك بها الظهر أن يدرك آخر الوقت المختار ، لأن في عبارة كثير منهم يروح بعد الزوال وبعضهم يقول عند الزوال . ومعلوم أن من راح عند الزوال أو بعده إنما يدرك بها آخر الوقت ومن كان به ضعف أو ثقل بحيث لا يدر ك آخر الوقت المختار بمنى إذا خرج عند الزوال فلا بأس أن يخرج من أول النهار بحيث يدرك بها آخر الوقت المختار ، إذ لا يجوز له أن يؤخرها إلى الوقت الضروري . قال الشيخ يوسف بن عمر : فإذا كان يوم التروية خرج إلى منى ضحى فيقيم بها يوما وليلة ثم يغدوا إلى عرفات بعد طلوع الشمس ، ولا بأس للضعيف ومن به علة أن يغدو قبل ذلك انتهى . وقال الجزولي : يخرج من مكة في اليوم الثامن بعد طلوع الشمس بمقدار ما يصل عند الزوال فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح انتهى . والحاصل أن الخروج لمنى قدر ما يدرك بها الظهر . ثم قال : وكره التقدم إلى منى قبل ذلك ابن عبد السلام على جهة الأولى ، ولو خرج قبل ذلك في يوم التروية جاز وإنما يكره التقدم قبل يوم التروية . وقال ابن الحاجب : ويخرج إلى منى قد ما يدرك بها الظهر ثم قال : وكره التقدم إلى منى قبل ذلك . قال ابن عبد السلام : يعني أن مالكا كره التقدم إلى منى قبل يومها وإلى عرفة قبل يوم عرفة وإن كان كلام المصنف ظاهرا في كراهة التقدم إلى منى في أول يومها وليس كذلك ، لأن قوله قبل ذلك إشارة إلى ما تقدم . والذي تقدم إنما هو الخروج إلى منى بقدر ما يدرك بها الظهر ، ومعلوم أن من خرج أول النهار متقدم قبل هذا ، وما قلناه من قصر الكراهة على اليوم هو نص قوله في المدونة وغيرها . انتهى ونحوه في التوضيح والله أعلم . ص : ( وبيانه بها ) ش : فإن لم يبت فالمشهور لا دم عليه .