الحطاب الرعيني
166
مواهب الجليل
يتوضأ فلا شئ عليه . وكذلك إن أصابه حقن فإنه يتوضأ ويبني انتهى . فصريح كلام مالك أنه إذا انتقض وضوؤه بغير الحقن بل بريح أو مس ذكر انه يستحب له تجديد الوضوء . وقال في النوادر عن كتاب محمد : إن أحدث في السعي أو ذكر أنه غير متوضأ ، فإن أتم سعيه كذلك أجزأه وأحب إلينا أن يتوضأ ثم يبني . وقاله مالك ثم قال بعده : ومن العتبية قال مالك : ومن أحدث في سعيه فتمادى فلا إعادة عليه وأحسن ذلك أن يتوضأ ويتم سعيه . انتهى ونحوه في الطراز عن الواضحة . وقال ابن هارون في شرح المدونة : فإن قلت : السعي يصح من الحدث والموالاة واجبة في السعي ، فكيف يشتغل بالوضوء المندوب وفيه إخلال بالموالاة الواجبة ؟ قلت : لعل مراده بالوضوء أنه يزيل الحقن ويستنجي لقول الراوي : توضأ وضوء الماء تحت إزاره واستخف الوضوء ليسارته . فإن قلت : لم بنى في السعي بعد الحدث بخلاف الطواف ؟ فالجواب : أن الموالاة في الطواف أوجب منها في السعي ، وأيضا الطواف كالصلاة والسعي ليست الطهارة شرطا فيه ، وإنما أجيز للحاقن الخروج لضرورة زوال ما به فإذا خرج أمر بالوضوء لحقنه لا أنه يخرج لأجل الوضوء بدليل أنه لو أحدث بريح في سعيه مضى عليه انتهى . ص : ( وخطبة بعد ظهر السابع بمكة واحدة ) ش : جعل رحمه الله كلما يذكره من قوله وندبا كالاحرام بالكافرون والاخلاص إلى آخر الفصل مستحبات . وفيها سنن منها هذه وما بعدها إلى قوله ودعاء وتضرع للغروب . وقوله بعد ظهر السابع هذا هو المشهور . وقال في مختصر الوقار ضحى . وقال فيه أيضا في الخطبة الثالثة : يخطب الامام من غد يوم النحر ارتفاع الضحى انتهى . وقوله بمكة مفهومه أن هذه الخطبة لا تكون بغير مكة . وقد ذكر الشافعية أن الحجيج إذا توجهوا لعرفة ولم يدخلوا مكة فيستحب لإمامهم أن يفعل كما فعل بمكة . فانظره والله أعلم . وقوله واحدة قال المصنف في مناسكه وتوضيحه تبعا لابن الحاجب هو المشهور ، وما شهره هو قول ابن المواز عزاه له ابن عرفة والقاضي سند ، وعزيا القول بالجلوس في وسطه لابن حبيب عن مطرف وابن ماجشون . قال سند عقبه : وهو موافق لرواية المدونة . ونقل ابن عرفة بعد ذكره الخلاف لفظ المدونة فقال : وفي صلاتها يجلس في أول كل خطبة ووسطها انتهى . وما ذكره عنها في الصلاة الثاني في باب الخطبة ، فعلم أن القول بالجلوس في وسطها قوي ، ولم يذكر الشيخ أبو الحسن الصغير خلافا هناك والله أعلم . تنبيهان : الأول : قال في التوضيح عن ابن الحاج : إنه يفتتح هذه الخطبة بالتلبية بخلاف الأخيرتين ، وعن ابن حبيب عن الأخوين أنه يفتتح الجميع بالتكبير . قال التادلي عقب نقله الكلامين : فيتحصل في تعيين ما يفتح به الخطبة الأولى قولان ، هل بالتكبير أو بالتلبية انتهى .