الحطاب الرعيني
44
مواهب الجليل
الميت من قبل رأسه وبه قال الشافعي وابن حنبل . وقال أبو حنيفة : توضع بطول القبر مما يلي القبلة ثم يؤخذ الميت من جهة القبلة فيدخل القبر معترضا ، وذكر خبرا احتج به أبو حنيفة ثم رد عليه بأحاديث احتج بها الجماعة . وقال ابن مفلح من الحنابلة في كتاب الفروع : ويدخل الميت من عند رجل القبر وفاقا للشافعي لأنه ليس من موضع توجه بل دخول ، فدخول الرأس أولى لأنه أفضل الأعضاء كلها ولا يدخل الميت معترضا من قبلته خلافا لأبي حنيفة ونقل جماعة الأسهل فالأسهل انتهى . وفي سنن أبي داود : أوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد فصلى عليه ثم أدخله القبر من قبل رجلي القبر وقال : هذا من السنة انتهى . وانظر كلام المدخل . فرع : قال سند إثر كلامه السابق : وهل لمن يدخل القبر بالميت عدد محصور ؟ ظاهر المذهب لا حد في ذلك فهو كقول أبي حنيفة . وقال الشافعي : المستحب أن يكونوا وترا ثلاثة أو خمسة إن احتيج إلى ذلك لما روي أنه عليه الصلاة والسلام أدخله القبر ثلاثة أنفس . ووجه المذهب أن ذلك لما لم يرد فيه تخصيص وجب أن يعمل بما تيسر . ص : ( وتدورك إن خولف بالحضرة كتنكيس رجليه وكترك الغسل ودفن من أسلم بمقبرة الكفار إن لم يخف التغير ) ش : قال الشارح في الكبير : قوله إن لم يخف التغير قيد في المسائل كلها والظاهر أنه ليس كذلك وإنما هو قيد في قوله ودفن من أسلم بمقبرة الكفار كما قاله في الصغير ، وأما بقية المسائل فإنما يتدارك في الحضرة قبل أن يسووا عليه التراب ويفرغ فإن سووا عليه التراب وفرغ من دفنه ترك انظر ابن عرفة وغيره .