الحطاب الرعيني

279

مواهب الجليل

الثاني : قال الجزولي : لا يجوز أن يضاف الشهر إلى اسمه ويقال شهر كذا إلا رمضان وربيعان فيقال شهر رمضان وشهر ربيع الأول ، ولا يقال شهر رجب وشهر شوال ، وإنما يقال رجب وشوال انتهى . ومراده بعدم الجواز - والله أعلم - من حيث اللغة فقد ذكر النووي وغيره عن الفراء أنه يقال هذا شهر رمضان وهما شهرا ربيع ولا يذكر الشهر مع أسماء سائر الشهور العربية . وقال في المتيطية : الشهور كلها مذكرة إلا جمادي . وقال ابن درستويه : ليس منها شئ يضاف إليه شهر إلا رمضان والربيعان وما كان منها اسما للشهر أو صفة قامت مقام الاسم فهو الذي لا يجوز أن يضاف الشهر إليه كالمحرم وصفر . انتهى باختصار . ونقل الجلال السيوطي في همع الهوامع أن سيبويه أجاز إضافة شهر إلى سائر أعلام الشهور ومنع ذلك المتأخرون فقال أبو حيان : لم تستعمل العرب من أسماء الشهور مضافا إلى شهر إلا رمضان وربيع الأول وربيع الآخر ، ولا يقال شهر المحرم ولا شهر جمادي . انتهى . وهذا والله أعلم مبني على القول الضعيف أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ، وأما على القول المشهور أنه اسم الشهر فلا فرق بين رمضان وغيره . وفي مختصر المتيطية إشارة إلى هذا فإنه قال : والعلة في اختصاص هذه الثلاثة بذلك أن رمضان قد جاء أنه اسم من أسماء الله تعالى ، وأما ربيع فلزمه الشهر لئلا يلتبس بفصل الربيع لأن العرب كانت تسميه ربيعا أول والخريف ربيعا ثانيا انتهى . . وقال القباب قال أهل اللغة : والمشهور في التلفظ باسم الشهر مع الشهر على ثلاثة أقسام : قسم لا بد فيه من الجمع بينهما وهو شهر ربيع ، لا تقول جاء ربيع الأول أو الآخر وإنما تقول جاء شهر ربيع الأول أو الآخر ، ورمضان أنت فيه مخير إن شئت أثبته وإن شئت تركته ، وسائر الشهور لا يجوز أن تلفظ منعها باسم الشهر وإنما تقول جاء المحرم وكذلك سائرها . هذا نقل أهل اللغة انتهى . وفهم من كلامه أن عدم الجواز إنما هو بحسب اللغة ولعل هذا في الأكثر والله أعلم . ص : ( أو برؤية عدلين ) ش : هذا هو الأمر الثاني الذي يثبت به رمضان وهو الرؤية وهي على وجهين : مستفيضة وسيأتي الكلام عليها ، وغير مستفيضة ولا بد فيها من شهادة عدلين . وهذا في حق من لم ير الهلال بنفسه ، وأما من رآه فإنه يلزمه الصوم كما سيأتي . وعلى هذا فينبغي أن يقال كما قال اللخمي : الصوم والافطار يصح بثلاثة أشياء : الرؤية ، فإن لم تكن