الحطاب الرعيني
265
مواهب الجليل
كذلك بل تابعه جماعة وذكرهم . وإنما قال : يمونه لما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنه أمر رسول الله ( ص ) بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون . رواه الدارقطني والبيهقي . وإنما تجب زكاة الفطر عمن تلزمه نفقته بسبب من الأسباب الثلاثة التي ذكرها . الأول : القرابة وذلك في الأولاد والأبوين . الثاني : الزوجية وذلك في زوجة الشخص فيخرج عنها وإن كانت مليئة ، وكذلك عن زوجة أبيه ويستتبع ذلك أيضا خادم الزوجة وخادم زوجة الأب كما قال : وإن لأب وخادمها ولا يلزمها أن يخرج عن أكثر من خادم واحدة إلا أن تكون ذات قدر . وقال ابن يونس وأبو الحسن : وإنما تجب عن الزوجة إذا دخل الزوج بها أو دعي إلى الدخول بها ، وأما إن كان ممنوعا على الدخول بها فلا تجب عليه . قال أبو الحسن : وأما مع المساكنة ففيه قولان : أحدهما أنه كالمدعو للدخول فتجب عليه النفقة والفطرة . والثاني أنه كالممنوع فلا تجب عليه . ونقله ابن بشير : وقال الشيخ زروق في شرح الارشاد : ويخرج عن زوجته المدخول بها أو المتهيئة له على المشهور ، وسيأتي في باب النفقات المشهور أن النفقة إنما تجب على الزوج إذا دعي إلى الدخول . السبب الثالث : الرق فتجب زكاة الفطر عن عبده وإن كان زمنا أو مهروما . قاله في المدونة . وتجب عن مدبره وعن المعتق إلى أجل وعن المكاتب على المشهور . وقيل : لا تجب عنه . وقيل : تجب على المكاتب نفسه وتجب على العبد المرهون والأعمى والمجنون والمجذوم . قاله في الطراز . قال : ولو غاب العبد غيبة طويلة في سفر من غير إباق ولم يعرف موضعه قال في الموازية : فليؤد عنه زكاة الفطر انتهى . وقال في الذخيرة : وتجب على العبد الموروث إذا لم يقبض إلا بعد يوم الفطر انتهى . وقوله وآبقا رجي قال سند في الطراز : كعبد خاف من سيده لجريمة ارتكبها فهرب منه ولم يعرف له بذلك سابقة ولا بمن يتغرب ويصبر على الاسفار ، أو يكون ذلك فعله كل حين يهرب ثم يعود ، فهذا على حكم المسافر والغائب الذي ينتظر قدومه والله أعلم . وحكم المغصوب حكم الآبق إن رجي خلاصه وجبت وإلا فلا انتهى . تنبيهات : الأول : يدخل في كلام المصنف من أعتق صغيرا فإنه تلزمه نفقته والزكاة عنه وذلك بسبب الرق السابق . قال في مختصر الوقار : ويخرج الفطرة عن المرضع إذا أعتقه حتى يبلغ الكسب على نفسه فتسقط عنه نفقته انتهى . ومثله من أعتق زمنا فقد ألزموه النفقة عليه . واختار سند سقوط النفقة بعتق الزمن . قاله في باب زكاة الفطر . واختلف هل هي واجبة على السيد أصالة ، أو نيابة عن العبد ؟ قال سند : مقتضى المذهب أنها واجبة على السيد في الأصل . وفهم من كلام المصنف أنه لو كان يمونه بغير هذه الأسباب الثلاثة لا تلزمه زكاة الفطر عنه كمن التزم ربيبه أو غيره ، وكمن استأجر بنفقته من حر أو عبد . قال ابن ناجي في شرح الرسالة عند قوله : ويخرج الرجل زكاة الفطر على كل مسلم تلزمه نفقته . هو كلام عام أريد به الخصوص فإن من التزم نفقة من ليس بقريبه كالربيب أو قريب لا تلزمه نفقته بالأصالة فإنه لا