الحطاب الرعيني

56

مواهب الجليل

بل المخاطب الولي ، وأمر الصبي بالعبادات على سبيل الاصلاح كرياضة الدابة لحديث رفع القلم عن ثلاث . والجواب : أن حديث الخثعمية أخص من هذا فيقدم الخاص على العام قال : وأما التمييز فهو شرط في جميع الأحكام إجماعا ، فالصبي قبل التمييز كالبهيمة لا يخاطب بإباحة فضلا عن غيرها انتهى بالمعنى . قلت : وهذا جار أيضا على القول بأن المندوب والمكروه غير المكلف بهما ، لأن التكليف هو إلزام ما فيه كلفة كما هو مذكور في أصول الفقه . وقال ابن رشد في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب النذور : إن الصغير لا تكتب عليه السيئات وتكتب له الحسنات على الصحيح من الأقوال . وقال في رسم الخيار من سماع أشهب من كتاب الجنائز : إن المراهق لا يؤاخذ بذنب ولا يثاب على طاعة . وقد قيل : إنه يثاب على طاعاته انتهى . فظاهره تضعيف القول بأنه يثاب على طاعته والصحيح ما قاله في كتاب النذور . وقد قال ابن عبد البر في التمهيد في شرح أول حديث منه وهو حديث الخثعمية : حدثنا عبد الواحد بن سفيان قراءة مني عليه أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال : حدثنا عبيد الله بن عبد الواحد البزار قال : حدثنا علي بن المديني قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا يحيى البكاء عن أبي العالية الرياحي قال : قال عمر بن الخطاب : يكتب للصغير حسناته ولا تكتب عليه سيئاته . وقال المقري في قواعده في النكاح : قال عمر : يكتب للصبي حسناته ولا تكتب عليه سيئاته . وحكى عن بعض المبتدعة خلاف هذا ولا يلتفت إليه انتهى كلام المقري . وقال في أول المقدمات لما تلك على شروط التكليف : للصبي حالان : حال لا يعقل فيها معنى القربة فهو فيها كالبهيمة والمجنون ليس بمخاطب بعبادة ولا مندوب إلى فعل طاعة ، وحال يعقل فيها معنى القربة ، فاختلف هل هو فيها مندوب إلى فعل الطاعات كالصلاة والصيام والوصية عند الممات وما أشبه ذلك ؟ فقيل : إنه ليس مندوب إليه . وقيل : إنه لي بمندوب إلى شئ من ذلك وإن وليه هو المخاطب بتعليمه وتدريبه والمأجور على ذلك . والصواب عندي أنهما جميعا مندوبان إلى ذلك مأجوران عليه . قال رسول الله ( ص ) للمرأة التي أخذت بضبعي الصبي وقالت : ألهذا حج ؟ قال : نعم ولك أجر . وهذا واضح انتهى . وقال أبو الحسن الصغير : والصبي غير مكلف إلا أنه يندب إلى القرب ، واختلف هل الولي يندب لذلك أو الصبي أو هما جميعا مخاطبان مأجوران ؟ انتهى . الخامس ، إذا قلنا : إن الأولياء هم المأمورون أو الامر لهم وللصبيان ، فهل الولي مأمور على سبيل الوجوب أو الندب ؟ قولان ، المشهور الندب وأنه لا يأثم بترك الامر كما قاله الجزولي والشيخ يوسف بن عمر والأقفهسي وغيرهم . السادس : على القول بأنه لا ثواب للصبي فاختلف في ثواب الصلاة فقيل : للصبي . وقيل : لوالديه وله . قاله الشيخ يوسف ابن عمر . وقال الجزولي : واختلف لمن أجر الصلاة فقال لوالديه ويكون بينهما نصفين ، وقيل : الثلث للأب والثلثان للام . وضعف بعضهم هذا كله . وقيل : إنما يكون للصبي والحديث يرد على من يقول : إنه لوالديه لأنه قال في الحديث : إن