الحطاب الرعيني

57

مواهب الجليل

الصبيان يتفاوتون في الدرجات في الجنة على قدر أعمالهم في الدنيا كما يتفاوت الكبار ويؤيده قوله تعالى : * ( وأن ليس للانسان إلا ما سعى ) * انتهى . السابع : معنى التفرقة في المضاجع قال المواق : قال اللخمي : أن يجعل لكل واحد منهم فراش على حدته . وقيل : أن يجعل بينهم ثوب حائل ولو كان على فراش واحد انتهى . ونص كلام اللخمي في تبصرته قال ابن حبيب : إذا بلغ عشر سنين لم يتجرد واحد منهم مع أحد أبويه ولا مع إخوته ولا مع غيرهم إلا أن يكون مع كل واحد منهم ثوب وليس هذا بحسن ، وأرى أن يفرق بينهما جملة ، وسواء كانوا ذكورا أو إناثا أو ذكورا وإناثا ، فإن عمل بذلك لسبع فحسن ، وإن أخر لعشر فواسع ، وأما العقوبة فبعد العشر انتهى . الثامن : قال المواق : نقل ابن عرفة في التأديب أنه يكون بالوعيد والتقريع لا بالشتم فإن لم يفد القول انتقل إلى الضرب بالسوط من واحد إلى ثلاثة ضرب إيلام فقط انتهى . قلت : وكلام ابن عرفة هذا في كتاب الإجارة لما تكلم على تعليم الصبيان وليس هو في كتاب الصلاة ونصه : وعليه أن يزجر المتخاذل في حفظه بالوعيد والتقريع لا بالشتم كول بعض المعلمين للصبي : يا قرد يا عفريت ، فإن لم يفد القول انتقل للضرب والضرب بالسوط من واحد إلى ثلاثة ضرب إيلام فقط دون تأثر في العضو ، فإن لم يفد زاد إلى عشر . قال : ومن ناهز الحلم وغلظ حلقه ولم تردعه العشرة فلا بأس بالزيادة عليها . قلت : الصواب اعتبار حال الصبيان ، شاهدت بعض معلمينا الصالحين يضرب الصبي فوق العشرين وأزيد ، وكان معلمنا يضرب من عظم جرمه بالعصا في سطح أسفل رجليه العشرين وأكثر انتهى . وقال الجزولي : يضربون ثلاثة أسواط على الظهر من فوق الثوب ويضرب تحت القدم عريانا ولا يزيد على الثلاثة ، فإن زاد عليها كان قصاصا فإن نشأ عن ذلك شئ فإن كان بوجه جائز فلا شئ عليه وإلا لزمه . وقال بعضهم : يضربوا على الصلاة ثلاثة أسواط ، وعلى الألواح خمسة ، وعلى السب سبعة ، وعلى الهرب عشرة ، ويكون ذلك بسوط لين انتهى . زاد الشيخ يوسف بن عمر : فإن زاد