الحطاب الرعيني

55

مواهب الجليل

فقد روى أبو داود ويؤمر بالصلاة إذا عرف يمينه من شماله والله أعلم . وذكر الفاكهاني وابن ناجي في شرح الرسالة عن ابن وهب أنه روي عن مالك أنهم يضربون لسبع . وهذا إنما هو في سماع أشهب وعزاها صاحب الطراز لسماع أشهب وتأول ذلك فقال : فيكون معنى الحديث عنده أنهم يؤدبون بغير ضرب قبل العشرة وعند العشرة يضربون انتهى . وهكذا نقله ابن يونس عن أشهب وسماع عيسى . قال اللخمي في آخر كتاب الصلاة الأول : قال مالك : يؤمر الصبي بالصلاة إذا أثغر . واختلف في الوقت الذي يؤدب فيه على تركها ومتى يفرق بينهم في المضاجع ، هل ذلك إذا أمروا بالصلاة أو حين يبلغوا عشرين سنين ؟ فقال مالك في العتبية : إذا أثغر أمر بالصلاة وأدب عليها . قال ابن القاسم : وحينئذ يفرق بينهم في المضاجع . وروى ابن وهب في ذلك حديثا أن النبي ( ص ) قال : مروا الصبيان بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع . وقال ابن حبيب : إذا بلغ عشر سنين لم يتجرد أحد منهم مع أبويه ولا مع إخوته ولا مع غيرهم إلا أن يكون مع كل واحد منهم ثوب ، وليس هذا بحسن وأرى أن يفرق بينهما جملة ، وسواء كانوا ذكورا أو إناثا ، فإن عمل بذلك لسبع حسن ، وإن أخر لعشر فواسع ، وأما العقوبة فبعد العشر . وكره فضيل وسفيان أن يضرب عليها وقالا : أرشه عليها وهذا أحسن لمن يقدر على ذلك ، فإن كان ممن لا يقدر أو لم يفعل بعد أن أرشى ضرب عليها انتهى . تنبيهات : الأول : جعل ابن ناجي في شرح المدونة القول بأنه يؤمر بها إذا أثغر مغايرا للقول بأنه يؤمر بها السبع قال : لأنهم ذكروا مغايرتهما في باب التفرقة بين الام وولدها . قلت : والظاهر من كلامهم هنا أنهما قول واحد فتأمله . الثاني : ذكر ابن ناجي عن شيخه يعني البرزلي أنه كان جعل ابن القاسم قوله ( ص ) : وفرقوا بينهم في المضاجع راجعا لأول الحديث وابن وهب لأقرب مذكور . الثالث : الذي يفهم من هذه النصوص كلها أن المراد ببلوغه السبع دخوله فيها ، وكذلك المراد ببلوغ العشر دخوله فيها لا إكمال السبع وإكمال العشر ، ونصوصهم المتقدمة كالصريحة في ذلك . وأما قول اللخمي المتقدم : وأما العقوبة فبعد العشر فالذي يفهم من كلامه أن مراده فبعد بلوغ العشر لا بعد إكمالها كما يظهر من كلامه بالتأمل والله تعالى أعلم . الرابع ، هل المأمور بذلك الصبيان أو الأولياء ؟ فقيل : إن المأمور بذلك الأولياء وإن الصبي لا يخاطب بندب ولا بغيره . وقيل : إن المأمور بذلك الصبيان وأن البلوغ إنما هو شرط في التكليف بالوجوب والحرمة لا في الخطاب بالندب والكراهة . قال القرافي في كتاب اليواقيت في المواقيت : والحق أن البلوغ ليس شرطا في ذلك وأن الصبي يندب ويحصل له أجر المندوبات إذا فعلها لحديث الخثعمية . وقيل : إنه لا ثواب له ولا هو مخاطب بندب ولا بغيره