الحطاب الرعيني
23
مواهب الجليل
باب أوقات الصلاة قال : في وقت الظهر وآخره إذا كان ظلك بعد فراغك منها تمام القامة ، وأول وقت العصر تمام القامة . وما ذكره ابن أبي زيد عنه في قوله : فتتم الصلاة قبل تمام القامة لعله نقله من غير الواضحة والله تعالى أعلم . انتهى كلام ابن فرحون . ص : ( وللمغرب غروب الشمس تقدر بفعلها بعد شروطها ) ش : لما فرغ من بيان وقت العصر شرع يتكلم على بيان وقت صلاة المغرب ، وسميت بذلك لكونها تقع عند الغروب ، وتسمى صلاة الشاهد . واختلف في وجه تسميتها بذلك فقيل : لأن المسافر لا يقصرها ويصليها كصلاة الشاهد وهو الحاضر . قاله مالك في العتبية ، نقله عنه في النوادر وعليه اقتصر في الرسالة ، ونقضه الفاكهاني بالصبح . قلت : ولا يلزم ذلك لأن وجه التسمية لا يلزم إطراد . وقيل : سميت بذلك لأن نجما يطلع عند الغروب يسمى الشاهد . وذكر الجزولي في ذلك حديثا أنه ( ص ) ذكر العصر ثم قال : لا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد . وذكر ابن ناجي عن التونسي أنه قال : الذي جاء في الحديث أن الشاهد النجم أولى بالصواب مما قاله مالك . وقيل : سميت بذلك لأن من حضرها يصليها ولا ينتظر من غاب . وأما تسميتها عشاء فقد ورد النهي عنه في صحيح البخاري ونصه لا تغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم المغرب قال : وتقول الاعراب هي العشاء . وقال في التنبيهات : ولا يقال لها عشاء لا لغة ولا شرعا . وقد جاء النهي في الصحيح عن تسميتها عشاء انتهى . لكن نقل ابن حجر في شرح البخاري عن ابن المنير المالكي أنه إنما كره ذلك للالتباس بالصلاة الأخرى فلا يكره أن تسمى بالعشاء الأولى قال : ونقل ابن بطال عن غيره أنه لا يقال للمغرب العشاء الأولى ويحتاج إلى دليل خاص انتهى . قلت : وفهم من كلام ابن المنير أن النهي عن ذلك على سبيل الكراهة ، وذكر الجزولي