الحطاب الرعيني
24
مواهب الجليل
عن ابن حاتم نحو ما تقدم عن التنبيهات أنها لا تسمى عشاء لا لغة ولا شرعا قال : لكن يرد عليه بالحديث إذا حضر العشاء والعشاء فابدؤا بالعشاء قال : وهذا إنما هو في المغرب انتهى . قلت : هذا الحديث قال السخاوي في المقاصد الحسنة . قال العراقي في شرح الترمذي : لا أصل له في كتب الحديث بهذا اللفظ وأصل الحديث في المتفق عليه بلفظ إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء انتهى . قلت : هذا لفظ البخاري في كتاب الصلاة ولفظ مسلم في كتاب الصلاة أيضا إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء لكن ذكره ابن الأثير في النهاية باللفظ الذي ذكره الجزولي . وقال : العشاء بالفتح الطعام وأراد بالعشاء صلاة المغرب لأنها وقت الافطار ولضيق وقتها انتهى . قلت : ولا يحتج لتسميتها عشاء بقوله في المدونة : ونومه راكبا قدر ما بين العشاءين طول ، ووقع ذلك في عبارة المصنف وغيره من الفقهاء لأن ذلك من باب التغليب . وقال ابن حجر في شرح البخاري : ولا يتناول النهي تسميتها عشاء على التغليب كما إذا قال : صليت العشاءين انتهى . ولا خلاف أن أول وقتها غروب الشمس وأجمعت الأمة على أنه لا يجوز فعلها قبل الغروب بحال . والمراد بالغروب غروب قرص الشمس جميعه بحيث لا يرى منه شئ لا من سهل ولا من جبل ، فإنها قد تغيب عمن في الأرض وترى من رؤوس الجبال . قال سند : الغروب أن تغرب آخر دور الشمس في العين الحمئة ويقبل سواد الليل من المشرق انتهى . وهذا يشير إلى ما تقدم أن الغروب الشرعي هو غروب جميع قرص الشمس ، والغروب عند أهل الميقات غروب مركز الشمس ، وتقدم أن الشرعي يحصل بعد الفلكي بنحو نصف درجة ، ولا بد من تمكين بعد ذلك حتى يتحقق الوقت بإقباله ظلمة الليل من المشرق كما تقدم . وقال ابن بشير : ووقت المغرب إذا غاب قرص الشمس بموضع لا جبال فيه ، فأما موضع تغرب فيه خلف جبال فينظر إلى جهة المشرق فإذا طلعت الظلمة كان دليلا على مغيب الشمس انتهى . وقال في الجواهر : والمراعى غيبوبة جرمها وقرصها دون أثرها وشعاعها . وقاله ابن الحاجب . قال ابن فرحون : ولا عبرة بمغيب قرصها عمن في الأرض حتى تغيب عمن في رؤوس الجبال . والمعتمد في ذلك إنما هو إقبال ظلمة الليل من جهة المشرق لقوله عليه الصلاة والسلام : إذا أقبل الليل من