الحطاب الرعيني
22
مواهب الجليل
عباس وغيره انتهى . ونقله ابن فرحون . وقال في الطراز : من صلى العصر قبل القامة لا يجزئه على المشهور ، وهو المعروف من قول جماعة الناس . وقال أشهب في المجموعة : أرجو لمن صلى العصر قبل القامة والعشاء قبل الشفق أن يكون قد صلى وإن كان لغير عذر ، وقد يصليها المسافر عند رحلته والحاج بعرفة . وقال أشهب في الموازية : فيمن صلى العشاء قبل مغيب الشفق : إنه يعيد أبدا . وهذا اختلاف قول ، فوجه المذهب حديث جبريل وذكر توجيهات كثيرة ثم قال : ووجه الثاني ما تعلق به أشهب من أن صلاتها حينئذ حال العذر مكروهة وتقع مجزئة ، ولولا أن فرضها قد توجه لما أجزأت بحال كالظهر قبل الزوال المغرب قبل الغروب انتهى . الثالث : هذا الاشتراك المذكور في هذا القول يجزئ على المشهور عند حصول العذر من سفر أو مرض أو مطر . قال في التوضيح في باب الجمع : الاشتراك عندنا على ضربين : اشتراك اختياري وهو ما تقدم في باب الأوقات أعني هل المشاركة بين الظهر والعصر في آخر وقت الظهر ، واشتراك ضرورة وهو المذكور هنا في باب جمع المسافر وهو يدخل بعد مضي أربع ركعات بعد الزوال انتهى . قلت : ينبغي أن يقول بعد مضي ركعتين بعد الزوال لأن المسافر يقصر الصلاة . قال في التلقين : لما ذكر أوقات الضرورة ما نصه : وبيان هذه الأوقات وهي أن ابتداء الزوال وقت للظهر مختص لا يشركها فيه العصر بوجه ، ومنتهى هذا الاختصاص قدر أربع ركعات للحاضر وركعتين للمسافر ، ثم يصير الوقت مشتركا بينهما إلى قدر أربع ركعات للحاضر وركعتين للمسافر فيزول الاشتراك ويختص الوقت بالعصر وتفوت الظهر حينئذ على كل وجه انتهى . هذا في الظهر والعصر ، وأما العشاء فيدخل وقتها بعد مضي ثلاث ركعات بعد الغروب وسيأتي في باب الجمع أن ما قبل القامة الثانية وقت ضروري للعصر ، وكذلك ما قبل الشفق وقت ضروري للعشاء . الرابع : يفهم من كلام ابن بشير المتقدم أنه لم يقل : بعدم الاشتراك إلا ابن حبيب وكذلك قال ابن الحاجب . وقال ابن حبيب : لا اشتراك . وأنكره ابن أبي زيد وليس كذلك وقد عزا اللخمي وصاحب الطراز القول : بعدم الاشتراك لابن المواز وابن الماجشون ، ونقله ابن فرحون وابن ناجي عن اللخمي ، وقال ابن ناجي : واختاره ابن العربي قائلا : تالله ما بينهما اشتراك ولقد زلت فيه أقدام العلماء . الخامس : قال ابن فرحون : واعلم أن ابن حبيب لم يصرح بنفي الاشتراك والذي نقل عنه في النوادر في وقت الظهر وآخره أن يصير ظلك مثلك فتتم الصلاة قبل تمام القامة . قال : وقول ابن حبيب هذا خلاف قول مالك الذي ذكرناه من المختصر أنه إذا صار الظل قامة كان وقت الظهر آخر وقته ووقت العصر أول وقته . واعلم أن هذا الذي ذكره ابن أبي زيد عن المختصر ذكر ابن حبيب في بيان تفسير الشفق والفجر والزوال . قال : وإذا كان الزائد قامة كان آخر وقت الظهر وأول وقت العصر فتأمل ذلك . فظاهره القول : بالاشتراك ، والذي ذكره في