الشيخ الأنصاري

81

مطارح الأنظار

مع وجود غيرها اللَّهم إلا بالقول بكفاية صورة واحدة في المقام وأمّا ثانيا فلأن الحكم بأن تارك المقدمة فاسق بواسطة الإصرار يوجب ارتفاع الفرق بين الصغيرة والكبيرة في الأغلب لأن ترك الصغائر في الأغلب يوجب ترك المقدمات على وجه يستلزم الإصرار فيها وإن قلنا بعدم الملازمة إلا أنه الأغلب كما لا يخفى ومع الغض عن ذلك فلا نسلم أن الإصرار الحاصل بواسطة ترك المقدمات يوجب الفسق إذ المنساق مما دل على ذلك أنما هو فيما إذا كان الواجب واجبا نفسيّا لا غيريا لعدم صدق الإصرار بالمعصية في غيره عرفا وهو ظاهر بعد ما عرفت من أن وجوب المقدمة لا يورث ثوابا ولا عقابا وإن أراد بذلك أن ترك الواجب إذا كان من المعاصي الكبيرة حيث إنه يستند إلى ترك مقدمة من مقدماته الاختيارية وإلا لم يكن معصية فعلى القول بالوجوب يحكم بفسقه حين الترك وإن تقدم على زمان الفعل كما أنه يحكم بفسق التارك للحج حين عدم خروجه مع الرفقة وتخلفه عن القافلة بخلافه على القول بعدم الوجوب فإنه يحكم بالفسق في زمان الفعل فإنه هو زمان المعصية وأما قبل ذلك فلم يكن من زمانها في شيء إذ المفروض أنه ليس وقت الوجوب المتعلق بالفعل والمقدمة ليست واجبة فلا معصية ولا فسق وفيه أنه لا فرق في ذلك أيضا بين القول بالوجوب وعدمه أما على الأول فكما هو واضح من أنه زمان المعصية وأما على الثاني فلأن تأثير وجوب المقدمة في صدق المعصية بالنسبة إلى ذيها قبل مجيء وقته كما في المثال المفروض غير معقول والتحقيق أن ترك المقدمة من حيث إيراثه امتناع الفعل المأمور به يلازم صدق المعصية بالنسبة إلى الواجب إذ لا يراد من المعصية إلا عدم إمكان الامتثال مع عدم سقوط الأمر بالفسخ وأمثاله وعدم الامتثال له كما هو ظاهر وإلا فكيف يحكم بأن بعد انقضاء الوقت يكون من زمان المعصية وليس ذلك إلا بواسطة امتناع المأمور به في حقه مع عدم سقوط الأمر بالنسخ والامتثال وبالجملة فالمدار على صدق المعصية بالنسبة إلى الفعل المأمور به فإن قلنا بإمكان ذلك قبل مجيء الزمان باعتبار أن صدق المعصية يدور مدار الامتناع على الوجه المزبور فلا يؤثر في ذلك تعلق الوجوب بما يصير سببا لامتناعه إذ لا كلام في أن الوجوب المقدمي لا يورث فسقا ولا عقابا وإن قلنا بعدمه اعتمادا على أن امتناع حصول الواجب قبل مجيء الوقت ليس بواسطة امتناع المقدمة في حقه بل بواسطة أن المقيد زمان خاص يمتنع وجوده في غيره ولما كان سبب الامتناع حاصلا للفعل قبل ترك المقدمة فلا وجه لاستناده إلى المقدمة لامتناع تحصيل الحاصل فلا فرق في ذلك بين القول بوجوب المقدمة وعدمه إذ لا نرى في الوجوب وعدمه تأثيرا في ذلك الثالث ما ذكره بعضهم من جواز أخذ الأجرة على المقدمات على القول بالعدم وعدمه على القول بالوجوب ولعل ذلك مأخوذ من إرسال بعض الفقهاء وعدم جواز أخذ الأجرة على الواجب كالمحقق حيث أفاد عند عده ما يحرم الاكتساب به الخامس ما يجب على الإنسان فعله أو من معاقد بعض الإجماعات المنقولة وإن لم يقض بذلك على إطلاقه وكيف كان فالتحقيق أنه لا أصل لهذا التفريع سواء أخذ بالمقالة المرسلة أو التزمنا بما هو التحقيق عندنا أما على الأول فلأن الظاهر من مقالة من حكم بحرمة الأجرة أنما هو حرمتها سواء كانت مأخوذة في مقابلة نفس العمل أو في مقابلة مقدماته ولا فرق في ذلك بين وجوب المقدمة وعدمه وأما على الثاني فيتوقف على بيان ما هو الحق عندنا فنقول قد قررنا في محله أن لا منافاة بين الوجوب وأخذ الأجرة على فعل الواجب وأنما المانع عن ذلك في بعض الموارد ليس وجوب الفعل وإلا لما جاز أخذ الأجرة على الواجبات الصناعية الكفائية وبطلان التالي كالملازمة ظاهر ضرورة جواز ذلك اتفاقا وما قيل من أن وجوب اللازم من الإجارة أنما يؤكد وجوب الصناعة على الكفاية فلا ينافي ذلك أنما هو كلام خال عن التحصيل لجريان ذلك في حق الجعل مع أنه لا وجوب بل المانع من ذلك أنما هو استفادة مملوكية العمل الواجب مجانا للغير من الأخبار الواردة في موارد إثبات تلك الحقوق فإن المستفاد من الأخبار أن المؤمن قد ملك عن أخيه المؤمن أمورا منها الدفن وما يتعلق به فأخذ الأجرة في قبال العمل المملوك للغير يعد من الأكل بالباطل هذا إذا كان الواجب من الأمور التوصلية وكذا إذا كان الواجب من الأمور التعبدية فإن المطلوب من العبد هو الإتيان بالعمل على وجه العبادة فكأنه يكون العمل ملكا للَّه قد استحق عليه بالعمل فلا وجه لتمليكه غيره بالعمل المذكور وبالجملة فالذي قوّيناه في محله اختصاص المنع من الأجرة بما إذا استفدنا من دليل وجوب العمل لزوم وقوعه على وجه المجانية كالدفن أو الكفن ونحوهما فإن الساعي في مقدماتهما مثل الساعي في أداء ما عليه أداؤه من العمل إذا ملكه الغير منه أو فيما إذا كان الواجب تعبديا وأما في غير هذه الموارد فلا دليل على حرمة الأجرة ولذلك قلنا قضية القواعد جواز أخذ الأجرة على القضاء بين المسلمين وكذا على السعي إلى الميقات ممن وجب عليه الحج فيكون النسبة بين الوجوب وحرمة أخذ الأجرة هو العموم من وجه فمورد الاجتماع هي الأفعال العبادية والتوصلية التي استفيد من دليلها مملوكيتها للغير ومورد الافتراق من جانب الوجوب هو القضاء بين المسلمين والصناعات العامة الكفائية ومورد الافتراق من جانب الحرمة هو مقدمات الدفن والكفن فإنك قد عرفت أن القائل بحرمة الأخذ على وجه الإطلاق لم يفرق في ذلك بين المقدمات وغيرها حتى على القول بعدم وجوبها فلا وجه لتفريع الجواز وعدمه على الوجوب وعدمه لعدم الملازمة كما عرفت الرابع ما قد نسبه البعض إلى الوحيد البهبهاني من أنه على القول بوجوب المقدمة يلزم اجتماع الأمر والنهي في الموارد التي تكون المقدمة محرمة دون القول بالعدم وفيه أن المقدمة المحرمة إن كانت مثل