الشيخ الأنصاري
82
مطارح الأنظار
قطع المسافة بالنسبة إلى الحج أو نصب السلم بالنسبة إلى الصعود على السطح من المقدمات التي ليست متحدة مع ذي المقدمة بحسب الوجود الخارجي فلا يثمر القول بالوجوب والعدم شيئا لأنه على كلا التقديرين يحصل الامتثال بأمر ذي المقدمة إذا أتى بالمقدمة على الوجه المحرم غاية الأمر أنه على القول بعدم الوجوب لا يلزم اجتماع الأمر والنهي في المقدمة بل المقدمة إنما هي محرمة صرفة لكن حصل معها الوصول إلى ذي المقدمة الواجب بخلاف القول بالوجوب فإنه يلزم اجتماعهما على القول بجواز الاجتماع فيكون المكلف الآتي بالمقدمة على الوجه المحرم أتيا بالمأمور به والنهي عنه كما أنه على القول بعدم الجواز يكون حاله كحال المنكر للوجوب في كون المقدمة محرمة صرفة مسقطة عن الواجب وإن كانت متحدة مع ذيها كالصلاة في المكان المغصوب فإن الكون الخاص الذي هو مقدمة لمطلق الكون الذي هو جزء الصلاة بناء على كون الفرد مقدمة للكلي محرم متحد معه في الوجوب فلا يثمر أيضا القول بوجوب المقدمة وعدمه شيئا من الصحة والفساد بل مناط الحكم بالصحة والفساد على أنه هل يجدي تعدد الجهات التقييدية في الموجود الواحد الخارجي في جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه أم لا فعلى القول بعدم إجداء تعدد الجهات مع وحدة الموجود الخارجي لا بد من الحكم بفساد الصلاة سواء قلنا بأن الفرد مقدمة وأن المقدمة واجبة أو لم نقل ضرورة أن قضية الاتحاد اجتماع النهي في المقدمة مع الأمر بذيها على تقدير الصحة فلا بد من الحكم بالبطلان من لزوم الاجتماع الباطل كما هو المفروض وعلى القول بأن تعدد الجهات في اجتماع الأمر والنهي مجد فلا بد من الحكم بالصحة على تقدير القول بالمقدمة والوجوب معا وعدمه ومن هنا ينقدح لك فساد ما ذهب إليه المحقق القمي من جواز اجتماع الأمر والنهي في الصّلاة في الدار المغصوبة ونحوها على ما زعمه من أن المحرم أنما هو خصوص الفرد الذي هو مقدمة للكلي الواجب وأن مقدمة الواجب ليست بواجبة إذ بعد تسليم المبنى لا وجه للابتناء أصلا فإن مدار لزوم محذور وليس وجوب المقدمة بل ملاك ذلك إنما هو الاتحاد في الوجود المفروض في مثل الفرد والكلي كما يظهر غرابة ما قد نسبه إلى العلامة في ذلك وإن لم يتحققه منه رحمه الله قال في قوانينه الظاهر أن الكلام في دلالة الواجب على وجوب جزئه كالكلام في سائر مقدماته والقدر المسلم من من الدلالة هو التبعي إلا أن ينص عليه بالخصوص بعنوان الوجوب كما مر في حكم المقدمة الخارجية وربما نفي الخلاف عن الوجوب في الجزء لدلالة الواجب عليه تضمنا وهو ممنوع وقد جعل العلامة من فروع المسألة الصلاة في الدار المغصوبة من جهة أن الكون الذي هو جزء الصلاة واجب بسبب وجوب الواجب فلا يجوز أن يكون منهيا عنه وفيه ما عرفت في بعض الهدايات السابقة من أن الجزء باعتبار كونه متحدا مع الواجب فيما لوحظ لا بشرط شيء لا ينبغي التشاجر في وجوبه بهذا الاعتبار وذلك كاف في عدم جواز اجتماعه مع الحرام فلا حاجة إلى القول بوجوب المقدمة في لزوم المحذور لا يقال إن أجزاء الصلاة ليست بأجزاء عقلية متحدة مع الكل في الوجود الخارجي ضرورة تباينها فيه كما في أجزاء البيت والسرير ومع ذلك فكيف يعقل القول بالاتحاد لأنا نقول بعد الغض عن ذلك في خصوص الكون فإنه لا نسلم فيه المغايرة كما لا يخفى يكاد على المتأمل أن ذلك لا ينافي ما نحن بصدده وتحقيق ذلك أن المركب ما لم يلاحظ فيه جهة وحدة لا يعقل أن يكون مركبا ولعل ذلك ظاهر فتلك الجهة تارة تكون حقيقة كما في المركبات الحقيقية التي لها صورة واحدة وحقيقة متحدة خارجية وأخرى تكون اعتبارية كما في البيت والسرير فعلى الأول يكون الكثرة اللازمة للمركب كثرة في مرتبة من الاعتبار والتعمل وعلى الثاني يكون الكثرة حقيقة والأجزاء في المركب الحقيقي ظاهر اتحادها في الوجود الحقيقي وفي المركب الاعتباري إنما تتحد مع الكل في الوجود الاعتباري الثابت للمركب من حيث هو مركب وذلك ظاهر عند المتأمل المنصف وكيف ما كان فالمقدمة إما أن تكون متحدة الوجود مع ذيها أو لا وعلى التقديرين فإن أراد القائل بالثمرة المذكورة أن ذلك يجدي في الحكم بالصحة والفساد فلا وجه لما تخيله أما في صورة الاتحاد فلما عرفت من إمكان الحكم بالفساد ولو على القول بعدم وجوب المقدمة كما هو قضية الاتحاد وأما في صورة التغاير فعند الانحصار فهو حرام قطعا ولا وجوب فيها ومع ذلك لا يؤثر في الفساد بل الواجب حاصل بعد حصوله لكونها موصلة إلى ما هو المقصود حقيقة كما في الركوب على دابة مغصوبة في الحج وعند التعدد فغاية الأمر هو الوجوب في الجملة أيضا إلا أن ذلك لا تأثير له في الفساد أيضا كما هو ظاهر وإن أراد بذلك مجرد ثبوت مورد قد اجتمع فيه الأمر والنهي وإن لم يكن لذلك مدخل في الصحة والفساد فهو في محله إلا أنه بعيد عن مقاصد العلماء إذ غاية ذلك تكثير الأمثلة التي أجمع فيها الأمر والنهي الخامس ما قيل من أن القول بوجوب المقدمة يؤثر في صحتها إذا كانت عبادة كما أن القول بعدم الوجوب يقضي بفسادها حينئذ ولعل وجهه ما قد يتخيل من أن صحة العبادة متوقفة على الأمر والقول بالوجوب يوجب تعلق الأمر بها فيمكن وقوعها صحيحة بخلاف ما إذا لم تكن واجبة إذا الكلام إنما هو في المقدمة العبادية التي ليست براجحة في حد ذاتها كالتيمم عند البعض فعلى الأول يمكن الإتيان بالواجب الموقوف على مثل المقدمة المفروضة وإن لم يتعلق بها سوى ما يترشح من الأمر بذيها وعلى الثاني لا يمكن لعدم الاقتدار عليه بعد توقفه على مقدمة موقوفة على أمر غير حاصل وفيه ما عرفت سابقا من أن الأمر المقدمي لا يؤثر صحة ولا شيئا آخر وإن كنت على ريبة فراجع ما تقدم السادس ما يقال من إن القول بوجوب المقدمة يؤثر في فساد العبادة التي يتوقف على تركها فعل الضد بخلاف القول بعدمه فإن الترك ليس مقدمة فلا يكون واجبا فلا يكون فعله حراما فلا يكون فاسدا ولذلك قد التجأ بعض من لم يقدر على حل الشبهة المفروضة في فساد العبادة إلى منع وجوب المقدمة وكيفما كان هذه الثمرة التي قد زعمها بعضهم من أهمّ