الشيخ الأنصاري

80

مطارح الأنظار

وهو ظاهر كما أنه لا ينبغي النزاع في إسناد الوجوب الحاصل لذيها إليها مجازا وبالعرض كما قد يتحقق ذلك بين المتلازمين كما عرفت من إن الاستقبال إلى القبلة يلازم استقبال أبي قبيس ووقوع الجدي خلف المنكب الأيمن في بعض البلاد عند التحقيق يكون الوجوب المسند إلى اللازم وجوبا عرضيا لعدم اتصاف المورد حقيقة بالوصف بل الموصوف هو اللازم الآخر فيكون ذلك من قبيل الواسطة في العروض والعجب من بعض الأساطين حيث حرر نزاعهم في هذا المقام ومع ذلك اختار القول بعدم الوجوب مع أن ذلك على هذا التقدير ينبغي أن يعد من الضروريات وكذا لا ينبغي النزاع في الوجوب الإرشادي بمعنى أن العقل بعد ملاحظة وجوب ذي المقدمة مع امتناع التوصل إليه بدون الإتيان بالمقدمة كما هو اللازم من معنى المقدمة يقوم مقام الناصح الأمين ويحكم بالإتيان بما يتوقف عليه الواجب إلا أن ذلك منه إراءة طريق المصلحة مع كونه في مقام بذل النصح ولا ينبغي أن ينازع في ذلك فإنه بمكان من البداهة وبالجملة فالقائل بالوجوب إن أراد الوجوب النفسي أو الأصلي ففساد المقالة مما يغني بواسطة بداهتها عن إفسادها والنافي إن أراد نفي اللابدية أو الوجوب العرضي أو الوجوب الإرشادي فالضرورة قاضية بخلافه فما ينبغي أن يكون مورد النزاع هو الوجوب التبعي الغيري بمعنى أن وجوب شيء وإرادته هل يستلزم إرادة إجمالية على وجه لو أريد كشف ذلك الأمر وتفصيله لكان الحاصل منه طلبا أصليا موجودا في نحو قولنا اذهب إلى السوق أو لا وبعبارة أخرى نقول لا شك في أن الطلب في قولنا اذهب إلى السوق طلب غيري وإن كان أصليا ولا فرق بين هذه المقدمة وغيرها من المقدمات من حيث توقف الواجب عليها فيكون النزاع في أن المريد لشيء هل يثبت له حالة نفسانية بعد الإرادة بالنسبة إلى المقدمات على وجه لو التفت إليها صح له طلبها على نحو الطلب في قولنا اذهب إلى السوق أو لم يثبت فالنافي يقول بعدمها بل الموجود هو أحد المعاني بالجملة فنسبة الطلب الموجود في قولنا اذهب إلى السوق عند القائل بالوجوب إلى الحالة النفسانية الطارئة بعد حدوث الطلب النفسي بالنسبة إلى المقدمة نسبة التفصيل إلى الإجمال وعند القائل بالعدم يكون موجودا بنفسه لا يقاس بالنسبة إلى حالة نفسانية ثم إنه يمكن أن يكون النزاع في أن هذه الحالة الإجمالية التي يفصّلها الطلب الموجود في اذهب إلى السوق هل هي من مقولة الطلب لتتصف المقدمة بالوجوب والطلب أو لا يكون من معنى الطلب والوجوب فهي موجودة ولكنها لا توجب وجوب المقدمة والأظهر أن النزاع أنما هو في وجود تلك الحالة لا في أنها من الطلب أو لا وبالجملة فعلى ما ذكرنا يظهر أنه ليس القول بالوجوب أو القول بالعدم ضروري الفساد كما قد يظهر كل من الدعويين من الفريقين بل التحقيق أن المسألة نظرية لا وجه لإرسالها في الضروريات كما ادعاه المحقق الدواني نعم لو كان المراد بكونها ضرورية أنه يكفي في رفع التشاجر ملاحظة الوجدان الخالي عن شوائب الأوهام وإن لم يكن وجود تلك الحالة بمرتبة من الظهور على وجه يعد منكرها من المكابر المتعسف كان لها وجه فإن الإنصاف أنا نجد من أنفسنا من بعد حدوث الإرادة المتعلقة بالواجب نسبة متعلقة بمقدماته على وجه لم يكن من تلك النسبة قبل تعلق الإرادة به في أنفسنا عين ولا أثر ونظير ذلك في وجود النسبة مع الغفلة أن العبد يجد من نفس المولى حالة نفسانية وإن لم يكن من حقيقة الطلب بالنسبة إلى قتل ولده أو إكرامه وكيف كان فالأظهر في النظر أنه مع قطع النظر عن الوجوب العقلي والوجوب العرضي والوجوب الإرشادي يكون في المقدمة وجوب آخر بالمعنى الذي ذكرناه والدليل على ذلك هو الوجدان وإن لم يكن ظهوره في الوجدان بمثابة يعدّ منكره مكابرا فإن مراتب الوجدانيات في الظهور والخفاء بل ومطلق الضروريات مما لا ينبغي التأمل في اختلافها واعلم أن الاقتضاء المستعمل عندهم في عنوان هذه المسألة قد عرفت أن المراد به هو الاستلزام العقلي ولا مدخل للفظ فيه لعموم الكلام في المقام فيما إذا ثبت الوجوب بالعقل نعم إذا كان الدليل المفيد للوجوب لفظا صح الاقتضاء اللفظي فيكون وجوب المقدمة من جهة الدلالة الالتزامية فيما لو لم يعتبر فيها اللزوم البين بالمعنى الأخص أو مطلقا إذ اللزوم على القول به ليس على وجه يكفى في التصديق به تصور الملزوم بل يحتاج إلى تصور اللازم أيضا لا من حيث توقف التصديق على تصور الأطراف إن ذلك لازم في البين بالمعنى الأخص أيضا بل من حيث إن له مدخلا في حصول التصديق كما قرر في محله واللَّه الهادي هداية قد ذكروا للنزاع في وجوب المقدمة وعدمه وجوها من الثمرة أحدها حصول البرء من النذر فيما لو أتى الناذر لإتيان الواجب بمقدمة من مقدماته على القول بالوجوب وعدمه على القول بعدمه وفيه بعد الإغماض عن انصراف الوجوب في مقام النذر إلى الواجب النفسي بدعوى تعلق الحكم على الماهية مع قطع النظر عن جميع ما عداها أن أمثال ذلك لا يعد من ثمرات المسألة الأصولية فإنها مهدت لاستنباط الأحكام الشرعية وحصول البرء وعدمه في نذر خاص لا يعدّ منها كما لا يخفى ومنه يعرف الوجه في عدم صحة جعل الثواب والعقاب من الثمرة فإنها أيضا ليست من الأحكام الشرعية على أنك قد عرفت فيما مر بما لا مزيد عليه أن العقل المستقل يدل على عدم استحقاق الثواب والعقاب ومن هنا التجأنا إلى تأويل الأخبار الدالة على ترتب الثواب وكذا الآيات وقد مر تحقيق القول في ذلك بما لا مزيد عليه فراجعه الثاني ترتب الفسق على تركها على القول بوجوبها وعدمه على عدمه كذا ذكره بعضهم فإن أراد بذلك أن ترك واجب واحد ولو لم يكن من الكبائر يوجبه من حيث إنه يوجب ترك مقدمات عديدة له فتحقق بواسطة ذلك الإصرار في الصغيرة فيئول إلى الفسق فهو باطل أما أولا فلعدم الملازمة بين ترك الواجب وبين ترك مقدماته على وجه يتحقق موضوع الإصرار فإنه ربما يستند الترك إلى انتفاء مقدمة