العجلي
98
معرفة الثقات
وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، قال ابن حجر : صحابي شهير ولد بأرض الحبشة ، إذ هاجر أبوه إليها . وقال ابن حبان : أدرك من حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثماني سنين . وقال العجلي : مدني تابعي ثقة . وذهب بعض الأصوليين إلى أنه لا يكفي في كونه صحابيا مجرد الرؤية بل لا يكون صحابيا إلا إن طالت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكثرت مجالسته على طريق التبع أو الاخذ منه ، وهذا يعنى أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان بالغا ولم يسمع منه لا يعتبر صحابيا عند هؤلاء . قال السخاوي : وصنيع أبى زرعة الرازي ، وأبى داد يشعر بالمشي على هذا المذهب ، فإنهما قالا في طارق بن شهاب : " له رؤية وليست له صحبة " . قلت : ويبدو من صنيع الامام العجلي أنه أيضا على هذا المذهب ، فإنه قال في ترجمة طارق بن شهاب الأحمسي : " من أصحاب عبد الله ، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم " . وطارق هذا رآه صلى الله عليه وسلم وهو رجل ، ولكنه لم يسمع منه . وكأني بالأئمة رحمهم الله أنهم نظروا إلى القضية من زاويتين . فمن اعتبر شرف اللقاء والرؤية ولو كانت في الصغر أو كانت بدون سماع أثبت لهم الصحبة ، لأنهم قد حصل لهم من الفضل ما لم يحصل لمن بعدهم . ومن لاحظ جانب الرواية ورأى أنهم لم يسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم ، أو لم يحفظوا عنه فروايتهم مرسلة ، لم يعدهم من الصحابة . فمنهم من اكتفى بنفي الصحبة وإثبات الرؤية ، ومنهم من جزم باطلاق القول عليهم بأنهم تابعون . ومنهم الامام العجلي رحمه الله ، كما ظهر من بعض الأمثلة التي سقتها وغيرها كثير في الكتاب . ولما كان الصحابة كلهم عدول عند جمهور الأمة ، فإنه لا يسال عنهم ولا تستعمل فيهم كلمات التعديل والتوثيق كغيرهم من الرواة ، فإنهم معدلون