العجلي
60
معرفة الثقات
عقيدته ومذهبه الفقهي : لقد كان الامام العجلي محدثا ناقدا بصيرا ، زاهدا ورعا دينا فهو كغيره من أئمة أصحاب الحديث يأخذ دينه - عقيدة وعملا - من كتاب الله الكريم وما ثبت من سنة رسوله النبي الأمين صلى الله عليه وسلم . وكانت هناك فرق كثيرة قد ظهرت قبل عصر العجلي ووجدت في عصره ، كالشيعة والخوارج والنواصب والمعتزلة والقدرية والجهمية وغيرها . إلا أن أهم فتنة أثيرت في عصره هي فتنة المعتزلة القائلين بخلق القرآن . وعلى الرغم من أنهم كانوا يقدسون العقول ويدعون الاعتماد على الأمور العقلية ، خالفوا أبسط القواعد العقلية ، وهي أن العقائد لا يمكن أن تفرض بالقوة . ( لا إكراه في الدين ) . ولذلك استغلوا السلطة لاجبار أصحاب الحديث وأهل السنة على القول ببدعتهم والاعتراف بها . وكان الامام العجلي من أشد الناس كرها لبدعة المعتزلة . حيث أنه لما ذكر بشر المريسي - زعيم المعتزلة - صب اللعنات عليه فقال : " رأيت بشر المريسي عليه لعنة الله مرة واحدة ، شيخ قصيرة ، دميم المنظر وسخ الثياب ، وافر الشعر ، أشبه شئ باليهود . وكان أبوه يهوديا صباغا بالكوفة في سوق المراضع . لا يرحمه الله فلقد كان فاسقا " . ومن كلام العجلي رحمه الله : " من قال القرآن مخلوق فهو كافر . ومن آمن برجعة علي فهو كافر " . وهذا خير ما يوضح موقفه من الفرق والبدع ، إلا أه مع كراهيته الشديدة لهذه الفرق لم يكن يحب الخوض في الجدال والمناقشة ، ولعله كان إما لأنه لا يحسن الجدال والمناظرة ، أبو لما غلب على طبعه من التفرد والانقطاع للعبادة . فقد ذكر في ترجمة شيخه نعيم بن حماد المروزي حوارا جرى بينهما : قال : قال لي نعيم : " وضعت ثلاثة كتب على الجهمية ، أكتبها .