العجلي
57
معرفة الثقات
وقال في ترجمة قطبة بن العلاء بن منهال الغنوي : " كان يحدث عن أبيه حديثا طويلا في قصة الجمل ، ولم تطب نفسي أن أكتب عنه لأنه كان على شرط الكوفة . ولم يشر العجلي إلى ضعفه مع أنه ضعيف قال فيه البخاري : ليس بالقوى وفيه نظر ولم يصح حديثه ، وقال أبو حاتم : شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به . هجرته إلى طرابلس الغرب : انتقل الامام العجلي رحمه اله من بغداد إلى طرابلس الغرب لما اشتدت وطأة المعتزلة على علماء أهل السنة ، لا سيما أصحاب الحديث منهم ، الذين يحاولون دائما الحفاظ على وجه الاسلام الناصع كما أنزله الله سبحانه وتعالى في كتابه ، وبينه لسدها بكل ما أوتوا من قوة بغض النظر عن كبر تلك الثغرة أو صغرها . فيظن من لم يرزق فهما واسعا لطريقتهم ومبادئهم أنهم لا يهتمون إلا بتلك الجزئية أو المسألة الفرعية . ومن هنا نفهم مغزى تلك الوقفة الجريئة الصامدة التي وقفها الإمام أحمد وأصحابه أمام جبروت المعتزلة وطغيانهم . والامام العجلي مع اطلاعه الواسع على الأحاديث والسنن ، ومع صلابته وقوته في الحق وعطفه العلني على الإمام أحمد وأصحابه ، كان بطبعه ميالا إلى التفرد والانقطاع للعبادة ، وكان يحب الابتعاد عن المناقشات والمجادلات طالما أن الله قد أعفاه عن هذا الابتلاء ، وطالما أن غيره قائم بالحق ثابت عليه ثبوت الجبال الراسيات . وهذا الذي حدا به إلى الهجرة من مركز هذه الفتنة إلى أقصى بلاد الغرب . ولا ندري هل أن العجلي وصل إلى طرابلس فأعجبه المكان فاستقر فيه ، أم أنه خرج قاصا إليها . وكما سبق أن قلنا إن العجلي كان موجودا بالمشرق أيام اعتقال الإمام أحمد في 218 ه ، والغالب أنه هاجر إلى طرابلس في تلك الفترة .