العجلي

24

معرفة الثقات

وعلى الرغم من أن كل الظروف السياسية والفكرية كانت تعكر صفو حياة العلماء ، وتشغلهم من الانكباب على ما نذروا أنفسهم من أجله ، كان عصر العجلي عصرا ذهبيا من حيث العلم ، ولا سيما علم الحديث وتحقيقه وتدوينه . ففي هذا العصر دونت أهم الكتب المؤلفة في الحديث كمسند الإمام أحمد وصحيحي البخاري ومسلم وغيرها . وفى مجال النقد والتحقيق كان الأئمة يحيى بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان الفسوي وأمثالهم يقطعون الأرض بحثا وتحقيقا عن الرجال والرواة ثقاتهم وضعفائهم ، عدولهم ومجروحيهم . ولعل نظرة واحدة على شيوخ الامام العجلي تبين ما لهذا العصر من الأهمية في مجال العلم والثقافة . المغرب العربي ووضعه العلمي والفكري في عصر العجلي : أجمع المترجمون للامام العجلي بأنه هاجر من بغداد وسكن طرابلس الغرب ، وعاش هناك إلى أن توفاه الله تعالى . وقالوا أيضا : بأنه غادر بغداد في ظروف المحنة وطلبا للتفرد والتفرغ للعبادة . ولا ندري متى كانت هذه الهجرة بالتحديد ، إلا أن العجلي كان موجودا في الشرق بعد اعتقال الإمام أحمد ، وقد زاره في صور وكان ذاك في عام 218 ه‍ وهي آخر سنة من خلافة المأمون . فيمكن أن امام العجلي سافر في السنة نفسها أو بعدها . وكانت طرابلس آنذاك تحت إمارة الأغالبة الذين ورثوا الامارة من جدهم الأعلى إبراهيم بن الأغلب بن سالم بن عقال التميمي ، حيث وافق المأمون على توليه إمارة شمال أفريقية . والغالب أن الامام العجلي عاصر منهم الامراء التاليين : - زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب 201 - 223 ه‍ وهو زيادة الله الأول وهو أذلين بعث القاضي أسد بن الفرات لغزو صقلية . - الأغلب بن إبراهيم بن محمد بن الأغلب 223 - 226 ه‍ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن الأغلب 226 - 242 ه‍ وهو الذي أسند قضاء أفريقية إلى الامام سحنون بن سعيد . - أحمد بن محمد بن الأغلب 249 ه‍