العجلي
23
معرفة الثقات
وحتى في عصر الأمين كان الامر على ذلك فقد قال الإمام أحمد بن حنبل : " إني لأرجو أن يرحم الله الأمين بانكاره على إسماعيل بن علية ، فإنه أدخل عليه فقال له : يا ابن الفاعلة أنت الذي تقول : كلام الله مخلوق " . إلا أن المأمون استجلب كتب الأوائل وعرب حكمة اليونان ، وأثر عليه القاضي أحمد بن أبي داود - أحد كبار زعماء المعتزلة - فقبل أفكار المعتزلة وأراد إجبار الناس على هذا القول في سنة 212 ه . ولكنه خاف الفتنة فسكت مدة ثم عاد في سنة 218 ه فامتحن الناس بالقول بخلق القرآن فكتب إلى نائبه على بغداد إسحاق بن إبراهيم الخزاعي وأمره بامتحان العلماء وإجبارهم على الاقرار بهذا القول ، وأحضر العلماء والمحدثون فمنهم من أقر القول به ظاهرا خوفا من الفتنة وعملا بقوله تعالى ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) ومنهم من ثبت فعذب وحبس وقتل أو مات مكبلا بالحديد في سجنه ، واستمرت هذه الفتنة العمياء والداهية الدهياء ، ما يقارب ستة عشر عاما ، شملت خلافة المأمون والمعتصم والواثق ، ولم يرفعها إلا المتوكل سنة 234 ه . وكا الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - من أشد من أوذي في هذه الفتنة ، فعاش محبوسا في السجن ما يقارب ثمانية وعشرين شهرا بدءا من آخر خلافة المأمون ، ثم اشتد عليه العذاب في أوائل خلافة المعتصم ولكنه صبر وثبت على الحق حتى نصره الله وخضعت له رؤوس الجبارة فأطلق سراحه ، ولكنه لم يزل يواجه أنواعا من المضايقات والدسائس بين حين وآخر ، حتى في خلافة المتوكل الذي رفع هذه المحنة . ومن الذين استشهدوا في هذه الفتنة عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي وأحمد بن نصر الخزاعي ونعيم بن حماد الخزاعي ويوسف بن يحيى البويطي ومحمد بن نوح العجلي .