الشيخ هادي كاشف الغطاء

89

مستدرك نهج البلاغة

نحره ، وقد كدت لولا رحمتك أن يحل بي ما حل بساحته ، فلك الحمد من مقتدر لا تغلب ، وذي أناة لا تعجل ، اللهم وكم من سحائب مكروه جلَّيتها ، ونواشر رحمة نشّرتها ، وغواشي كرب فرّجتها ، وكم من ظن حسن حققت ، وكم من صرعة أقمت ، ومن كربة نفّست ، ومسكنة حوّلت ، ومن نعمه خوّلت ، لقد سئلت فبذلت ، ولم تسأل فابتدأت ، واستميح فضلك فما أكديت أبيت إلا إنعاما وامتنانا . ومنه : لم تعن في قدرتك ، ولم تشارك في إلاهيتك ، ولا يبلغك بعد الهمم ، ولا ينالك غوص الفطن ، ولا ينتهي إليك نظر الناظرين ، ارتفعت عن صفة المخلوقين صفة قدرتك ، فلا ينتقص ما أردت أن يزداد ، ولا يزداد ما أردت أن ينتقص ، ولا أحد شهدك حين فطرت الخلق ، ولا ندّ حضرك حين برأت النفوس ، كلت الألسن عن صفتك ، وانحسرت العقول عن كنه معرفتك ، وكيف تدركك الصفات ، أو تحويك الجهات ، وقد حارت في ملكوتك مذاهب التفكير وحسر عن إدراكك بصر البصير ، وتواضعت الملوك لهيبتك ، وعنت الوجوه لعزتك ، وانقاد كل شيء لقدرتك ، وخضعت الرقاب لسلطانك فضلّ هنا لك التدبير في تصاريف الصفات لك ، فمن تفكر في ذلك رجع ظرفه اليه حسيرا ، وعقله مبهوتا مبهورا ، فلك الحمد حمدا متواليا يدوم ولا يبيد ، غير مفقود في الملكوت ، ولا منتقص في العرفان ، في الليل إذا أدبر ، وفي الصبح إذا أسفر ، بالغدو والآصال ، والعشي والإبكار .